نعم إنّ الحركة الجهاديّة تتنامى بفكرها ومنهجها (فقد كانت بعض الجماعات تطلق على العمل السّريّ أنّه بدعة معاصرة) ، وتكتسب كلّ يوم مواقع جديدة، وخلال الطّريق سيتساقط الذين يصرّون على الوقوف بدون تقدّم، كما توقّفت الحركات الإسلاميّة عمومًا في التّقدّم نحو الأفضل، ومن الأمثلة الصّريحة على ذلك صنيع الإخوان المسلمين، فقد كان سيد قطب رحمه الله تعالى هو النّتيجة الجيّدة، والموقع المتقدّم بعد حسن البنّا، لكنّ الجماعة بقادتها الجدد كانت أصغر من هذا الموقع، فأبت التّنامي معه، ووقفت حيث هي، والحركة السّلفيّة كذلك، فها هو سفر الحوالي ومعه سلمان العودة يمثّلان الموقع المتقدّم لحركة الإحياء في الجزيرة العربيّة، ولكنّ الكثير من مشايخ حركة الإحياء الأولى يأبون الإقدام الصّحيح، وتشدّهم مواقعهم الأولى، وممّا يؤسف له أنّ القبول لهذا الإقدام يكون في أغلبه من خارج هذه الحركات، مع استجابة الكثيرين الّذين لا يكونون حول المركز في هذه الجماعات، وحركات التّصادم مع الطّواغيت سيقع فيها ما وقع في هذه الحركات، فسيصبح دور هؤلاء القدماء هو البحث عن الأدلّة في تمرير قول المتقدّمين، وهي نفس الحفرة التي وقعت فيها أمّتنا من اتباع الأئمّة، بالقيام بدور الشّارح لكلام الإمام، ثمّ اختصار الشّرح، ثمّ التّعليق والتّهميش وهكذا تبقى الدائرة حول مركز الشّيخ، أو حول دائرة المؤسّس.