ثمّ إنّ ما نعتقده نقوله، ولا نزمزمه ولا نجمجمه، وحيث كفرنا بكلّ طواغيت الأرض، ولم نخف ذهاب وظيفة أو راتب، ثمّ لم نخف سحب جنسيّة قذرة أو جواز سفر، فلن نرهب أحدًا إلاّ خالقنا ومولانا، وهو الذي بيده مقاديرنا ونواصينا.
كذلك هذا الذي نعتقده كتبناه وانتشر بين النّاس، وقرأه المحبّ والمخالف، ولم نسمع ضدّه إلاّ جعجعة ولم نرى طحنًا.
وأمّا الذين يشكّكون في أسمائنا، ويتندّرون بكُنانا، فهؤلاء قد أبعدوا النّجعة، فالعبد لله كاتب هذه الأوراق، كنيته كنيته، بها يعرف، وبها ينادى، فلا يتعب هؤلاء القوم أنفسهم في البحث عن حقيقة الشّخص، فلم أزوّر اسمي، ولا غيّرت كنيتي، مع ما في هذا من الضّرر الذي يعلمه كلّ واحد، ولكن حسبنا الله ونعم الوكيل.
وأمّا هؤلاء الذين شهدوا للطّواغيت بالتّوحيد، وأسبغوا عليهم جليل الألقاب، فسمّوا طاغوت المغرب أمير المؤمنين، وسمّوا طاغوت الجزيرة خادم الحرمين الشّريفين، كما أطلقوا على السّادات الرّئيس المؤمن، .. وهلمّ جرًّا، ستكتب شهادتهم ويُسألون.