(3) ومن الداّخلين في مسمّى خوارج هذا العصر - التّكفير - وهم مبتدعة ضلاّل، هؤلاء القوم الذين يكفّرون المخالف لهم، والذين لا يدخلون في طاعتهم وجماعتهم، فهؤلاء الذين يعتبرون أنفسهم جماعة المسلمين، وهم دون سواهم، والخارج عنهم وكذلك المخالف لهم هم كفّار، هؤلاء من شرّ أنواع أهل البدع، لأنّهم حينئذ لا يتورّعون عن قتل مخالفيهم، بل يرون قتل المخالف أكثر قربة وأجرًا من قربة قتل الكافر الأصليّ أو المرتدّ.
ولقد رأينا قسمًا من هؤلاء فوجدناهم من أرذل النّاس خلقًا، وأفسد النّاس نيّة، وعامّتهم يغلب عليهم التّقية، إذ يقابلونك بوجه لا يعبّر عن شيء من بواطنهم، وهم يصرّحون ليل نهار، أنّ الجماعات الإسلاميّة وخاصّة المجاهدة هي حجر العثرة التي تقف أمام فكرهم المبتدع، و ضلالتهم الخبيثة.
وعلى المرء أن يتّقي ربّه في إطلاق الأوصاف المنفّرة، ولا يطلقها جزافًا دون تبيّن وتحقّق. وليعلم المسلم أنّ أمر هذا الدّين عظيم، وليس هو ممّا يمكن للمرء أن يتّخذه وسيلة للانتصار على خصومه بالهوى والظنّة، فإنّ الخصومة ينبغي أن تكون انتصارًا لدين الله تعالى، مع تذكّر المرء ربّه في كلّ ما يقول ويذر.
وإنّ العبد الذي علم منهج أهل السنّة على ما هو عليه، ودرسه حقّ دراسته، وقام له في نفسه حقّ القيام، ثمّ علم مآخذ أهل البدع وضلالاتهم، ليأنف من أن تنسب له هذه الألقاب البدعيّة الخبيثة كالخوارج والتّكفير، وإنّا نعوذ بالله أن نكفّر النّاس بالعموم أو بالظنّة والهوى، كما نعوذ بالله تعالى أن نرضى مذهب الخوارج البدعيّ، ولسنا ممّن يقتنص زلاّت أهل العلم ليشهرها بين النّاس، ولكن حيث صارت العمائم طريقًا لستر كفر الطّاغوت على النّاس، فلا يسع من هو أدنى ممّا نحن عليه أن يسكت، فكيف يسع من علم شيئًا من الحقّ أن يسكت عنه أو يستره؟ وهل فاعل ذلك إلاّ شيطان أخرس؟!!.