فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 611

وشرح أبناؤه هذه العبارة بقولهم: كلام الشّيخ في قوله أنّا لا نكفّر بالعموم، فالفرق بين العموم والخصوص ظاهر، فالتّكفير بالعموم أن يكفّر كلّهم عالمهم وجاهلهم، ومن قامت عليه الحجّة ومن لم تقم، وأمّا التّكفير بالخصوص فهو أن لا يكفّر إلاّ من قامت عليه الحجّة بالرّسالة التي يكفّر من خالفها، وقد يحكم بأنّ أهل هذه القرية كفّار، حكمهم حكم الكفّار، ولا يحكم بأنّ كلّ فرد منها كافر بعينه لأنّه يحتمل أن يكون منهم من هو على الإسلام، معذور في ترك الهجرة، أو يظهر دينه ولا يعلمه المسلمون. ا. هـ.

فالذين يعتقدون كفر الأمّة تعميمًا، ويرون أنّ الأصل في النّاس الكفر في هذا العصر، هم أهل بدعة وضلال، وهم الذين يستحقّون الدّخول في مسمّى خوارج هذا العصر، أمّا من يكفّر رجلا لتحقق التّهمة فيه، ثمّ لعلمه بقيام الحجّة عليه، ولأمر صريح لا يحتمل تأويلًا ولا غموضًا، فهو من المكفّرات الواضحة التي لا تحتاج إلى تبيّن القصد منها، فهذا هو دين الإسلام وغيره بدعة وضلال.

والتّعميم شرّ كله، فإنّ الأمّة ما وقعت في التّخبّط وعدم الفهم عن دين الله تعالى إلاّ بالشّعارت العامّة التي يحملها أهل الجهل على العموم دون فهم لمعانيها، أو دون تقييد لها، وهي كما قال ابن القيّم:

فعليك بالتّفصيل والتّبيين… … فالإطلاق والإجمال دون بيان

قد أفسدا هذا الوجود وخبّطا …الأذهان والآراء كلّ زمان

(2) من يكفّر بمطلق الذّنوب والمعاصي كما هو مذهب الخوارج، فإنّه كما تقدّم سابقًا أنّ الخوارج يرون جميع الذّنوب على مرتبة واحدة، هي مرتبة الكفر الأكبر.

وهؤلاء كذلك مبتدعة ضُلاّل، وردود أهل السنّة طافحة بها الكتب، فلا حاجة هنا لذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت