أ ـ الطرف المغالي: وهم الخوارج. وهم الذين يرون أن المعاصي والذنوب على مرتبة واحدة، فكل من عصى الله تعالى فهو داخل في هذه الآية دخولا كليا فهو كافر ومشرك، وبذلك كفّروا أصحاب الجمل و صفّين، ومعسكر عليّ ومعسكر معاوية رضي الله عنهما، فهؤلاء كفّروا القسم الثاني (الداخلين فيها دخولا جزئيا لا كليا) ،وهذا القسم الثاني هو الذي قال في حقه ابن عبّاس رضي الله عنهما: كفر دون كفر، وليس من قبيل حمل الآية على معنى واحد وهو الكفر الأصغر إذ أنّ ظاهر الآية كما تقدّم لا يمكن حمله إلاّ على الكفر الأكبر.
ب - طرف التّفريط: وهم المرجئة. وهؤلاء لا يرون الحكم بغير ما أنزل الله على جميع وجوهه وحالاته إلاّ كفرًا أصغرًا، ولا يكفّرون القسم الأوّل إلاّ بشروطهم الباطلة، كشرط الاستحلال والجحود والتّكذيب، ويحتجّون بجهلٍ فاضح بقول حبر الأمّة - ابن عباس رضي الله عنهما: كفر دون كفر.
وهؤلاء كغيرهم من أصحاب القول الأوّل أهل بدعة وضلال.
قول وسط: وهو قول أهل السّنّة والجماعة، وهو أنّ الآية على ظاهرها، وبمقدار دخول الرّجل في مسمّاها فهو داخل في حكمها.