فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 611

1 -اقتراف المعاصي والذّنوب غير المكفّرة، من غير ردّ لحكم الله تعالى، أو استحلال للمعصية، فهذا داخل في مسمّى الحكم بغير ما أنزل الله تعالى، ولكن دخوله في حكمها كدخوله في مسمّاها، ونعني أنّ دخوله في الآية من باب احتجاج الأعلى على الأدنى، إذ أن الصّحابة رضي الله عنهم كانوا يحتجّون بالآيات النّازلة في الكفّار على المسلمين لا تكفيرًا لهم - والعياذ بالله - ولكن من باب دخول هذا الفعل المحذور في هذه الآية دخولا جزئيًّا، كما قال القرطبيّ: لا يستبعد أن ينتزع ممّا أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين كما فعل عمر رضي الله عنه في احتجاجه على كثرة النّعم بين أيدي الصّحابة في عصره بآية {أذهبتم طيّباتكم في الحياة الدّنيا} فهذه الآية نصّ في الكفّار، ومع ذلك فهم عمر الزّجر عمّا يناسب أحوالهم بعض المناسبة ولم ينكر عليه أحد من الصّحابة. وكذلك قال الشّاطبيّ في"الموافقات"فانظره وكذا في"الاعتصام"وهذه المعاصي تسمّى كفرًا أصغرًا أو تسمّى بريد الكفر وهي التي إذا كثرت ربّما تنتج الغائيّ عند الموت وهو كفر المآل (انظر الإيمان الأوسط لابن تيمية، فإنّه مهم) .

2 -جور الحاكم وطغيانه وظلمه، وهو كظلم الحكّام المسلمين لرعيّته بأخذ أموالهم المعصومة على جهة السّياسة من غير حجّة شرعيّة، أو كظلمهم بجلد ظهورهم وتحميلهم ما لا يقدرون عليه، فإنّ هذا الصّنف كسابقه، هو كفر أصغر، ومعصية من المعاصي، ويجوز الاحتجاج بالآية المتقدّمة على هذه الأفعال لا تكفيرًا لأصحابها، ولكن من باب دخول أصحابها دخولًا جزئيّا في مسمّى هذه الآية، أي أنّه كفر أصغر ومعصية من المعاصي المذمومة.

فهذه الآية كما ترى هي على ظاهرها، فمن دخل فيها دخولا كليا كان كافرا بالله تعالى، ومن دخل فيها دخولا جزئيا فيصيبه بمقدار ما اقترف.

والناس في هذه الآية طرفان ووسط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت