فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 611

المرتدّ، وبعضهم يرى أنّ هذا الفعل ليس من أفعال الردّة المكفّرة، فحكمه دائر بين قتله حدًّا وبين تعذيره، والأقوال الثّلاثة في مذهب أحمد؛ والصّحيح أنّ الجاسوس المسلم دائر بين هذه الأحكام، فقد يكون فعله دالاّ على الردّة وقد يكون معصية من المعاصي لا تخرج صاحبها من الإسلام، وههنا للتّمييز بين الجاسوسين لابدّ من تبيّن القصد، والقصد إن كان أمرًا قلبيًّا إلاّ أنّه يمكن معرفته بالقرائن، كقول الفقهاء في التّمييز بين القتل العمد وشبه العمد، أنّ الفارق بينهما هو القصد، فإذا قصد الرّجل القتل فهو عمد، وإن لم يقصد فهو شبه العمد: وطريقة معرفة القصد هي الآلة المستخدمة في القتل، فإن كانت الآلة ممّا يقتل بها عادة فهو قاصد، وإن كانت الآلة لا يقتل بها عادة، فهو غير قاصد، فقد عرف القصد بالآلة أي بالقرينة، وكذلك الجاسوسيّة فلا بدّ من القرينة لنعرف فاعلها هل هو مرتدّ أم لا؟ إن فهمت هذه حلّ إشكال مسألة حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه ورسالته إلى قريش، فقرائن الحال من سابقته في الإسلام وكونه من أهل بدر ثمّ صيغة الرّسالة تدلاّن على أنّ الفعل بقرائنه لا يفيد حكم الردّة.

ب - هل لا بدّ من شرط نيّة الكفر ليكفر الرّجل؟.

من المعلوم شرعًا أن عدم القصد هو مانع من موانع التّكفير بعد ثبوت تهمة الفعل على الفاعل، فما المقصود بقولهم: عدم القصد مانع من موانع التّكفير؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت