فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 611

1 -بناء تنظيمات مسلّحة، قادرة على التّرقّي عن مرحلة شوكة النّكاية إلى شوكة التّمكين، وهي وإن كانت هذه التّنظيمات تحمل من اسمها: القلّة وعدم الانتشار إلاّ أنّها حتّى تقود هذا التّوحّش ثمّ تعيد صياغته من جديد فإنّها بحاجة إلى السّلاح والقدرة على إدارة التّوحّش، أو بمعنى آخر على إدارة الفوضى. وهذه التّنظيمات وإن كانت في كثير من البلاد في هذا الوقت ليست بقادرة على تحقيق تقدّم نوعيّ، أو حتّى كمّيّ، فإنّ وجودها قد يزدهر بدخول عوامل جديدة على هذه المعادلة الخاسرة، ثمّ لأنّ هذه التّنظيمات هي الخطّ الرّئيسيّ في الدّفاع عن إسلام الأمّة وتوحيدها، ثمّ هي بنكايتها الضّعيفة تعطي هامشًا جديدًا لحركات البلاغ والدّعوة في داخل مجتمعاتنا المتحوّلة، فانشغال حكومات الردّة بالأعنف وهم حركات الجهاد المقاتلة يشغلهم عن الوعّاظ والمدرّسين ومشايخ التّربية، وخطباء المساجد عملًا بالقاعدة العقليّة: ارتكاب أخفّ الضّررين. وهذه التّنظيمات واجبة القيام على الأمّة أصلًا.

2 -التّوحّش أو الفوضى ستعمّ العالم، وخاصّة في بلادنا. أمّا الغرب فهم موصوفون أصلًا بالقدرة على قيام هذه الإدارة في بلادهم تاريخيًّا وهو المقصود بقول عمر بن الخطّاب:"وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة"والحديث في صحيح المسلم.. هذا التوحّش - أو الفوضى - القادم على العالم سيجزّئ الدّولة الواحدة إلى تجمّعات صغيرة تختلف من تجمّع لآخر من حيث رابطتها، فبعضها قلبيّ، وبعضها فكري، وبعضها مذهبيّ، وبعضها طائفيّ، كما كنّا نرى في لبنان وأفغانستان والصّومال، وكما سنراها لاحقًا في كثير من البلاد، إمّا بصورة جماعيّة وهو الأقوى نظرًا، وإمّا على تتابع في سقوط متتالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت