هذا التّوحّش يوجب علينا تعلّم فنّ وعلم إدارة هذا التّوحّش، وهو سلاح ذو حدّين - أقصد التّوحّش -، إمّا أن يجتثّنا أو نفيد منه. وإفادتنا منه تكون بسبب ضعف المركزيّة ممّا يجعل لحركات الجهاد هامشًا من الحركة غير المراقبة، من تدريب وإعداد وتنظيم، كما حصل في أفغانستان، وها هنا لا بدّ من أمر وهو التّنبيه على ضلال دعوة بعض قادة الحركات المهترئة بوجوب الحفاظ على النّسيج الوطني، أو اللحمة الوطنيّة، أو الوحدة الوطنيّة، فعلاوة على أنّ هذا القول فيه شبهة الوطنيّة الكافرة، إلاّ أنّه يدلّ على أنّهم لم يفهموا قطّ الطّريقة السننيّة لسقوط الحضارات وبنائها.
ثمّ هذا التّوحّش يوجد للغرباء مأوى يستترون فيه بعيدًا عن طلبات اللجوء إلى بلاد الغرب، هذا إذا استطاعت حركات الجهاد أن توجد لها مكانًا في قطعة الجبن المتناثرة.
3 -القدرة على إعادة التّشتّت إلى لحمة جديدة تحمل صورة الإسلام الصّحيحة، وهذا يستدعي وجود قادة لهم النّظر الثّاقب في الإدارة والحرب، وحتّى أقرّب الصّورة أكثر فإنّ القارئ الباحث يستطيع أن يستطلع شيئًا ما هو مقبل من خلال معرفته معرفة حقيقيّة لواقع المجتمع الإسلاميّ قبل الحروب الصّليبيّة وخلالها وبعدها، فإنّه قد يعيد التّاريخ نفسه إذا وُجدت نفس المعطيات، والمعطيات متشابهة هاهنا وليست متطابقة.
4 -وبقيت ههنا نقطة وهو السّؤال الذي تقدّمت الإشارة إليه وهو: كيف سيعالج الغرب حالة الفوضى التي ستجتاحه؟.
ولأنّ الجواب له علاقة بواقع مجتمعاتنا فلا بدّ من الإجابة عليه.