أمر الله وهم كارهون.
أخي في الله هذا الحديث القرآني يفيدنا عدة فوائد منها:
أولًا: أن الباطل لابد إلى زوال، وأن فيه عوامل الفناء والفساد، وأنه مهما طال الليل فلا بد من الصبح.
وقد جعل الله الصبح علامة مباركة لأمور عدة أهمها:
أن الصبح هو ميقات حركة الخيل المجاهدة، قال تعالى: {والعاديات ضبحًا، فالموريات قدحا، فالمغيرات صبحا} العاديات.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في فتح خيبر: (( الله أكبر خربت خيبر إذا نزلنا ساحة قوم فساء صباح المنذرين ) ). وكما قال الله تعالى: {أفبعذابنا يستعجلون، فإذا نزل بساحتهم فساء صباح المنذرين} . فعلى الاخوة أن لا ييأسوا، ولا يستبطئوا النصر فإن لكل أجل كتاب، والصبح يأتي في موعده، ولن يطفئ نوره شيء.
ثانيًا: أن الهلاك القدري بالسنن الكونية كما كان يقع في الأقوام الكافرة السابقة قد توقف، وأن الله يعذب الكافرين الآن بأيدي المؤمنين، فإذا أراد الله بقوم عذابا أغرى بهم عباده المؤمنين، فنزلوا بساحتهم. قال تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون} القصص. قال ابن كثير في تفسيرها: "يعني أنه بعد إنزال التوراة لم يعذب أمّة بعامة، بل أمر المؤمنين أن يقاتلوا المشركين." ا. هـ. فعلى هذا فإن البديل عن ملائكة العذاب لقوم لوط هم أولئك الفتية صبح الوجوه كما قال أبو الطيب: "من طول ما التثموا مُرد". يضربون وجوه الكفرة بأيد من حديد يتشبهون بالملائكة، فالملائكة: {غلاظ شداد} التوبة، والفتية {يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} التوبة، وهم {وليجدوا فيكم غلظة} التوبة، وهم { أشدّاء على الكفار} . ورحم الله من لم يرحم الكافرين، ولا رحم الله من كان في قلبه رحمة للكافرين.