فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 611

بل سأذهب معكم إلى بعد آخر، لو أنّ المشركين من اليهود قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هزيمة بني قريظة، فحكم فيهم سعد بن معاذ رضي الله عنه أن يقتل رجالهم، فلو أنّ يهوديًّا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليكفّ يده عن قتلهم: يا محمّد اتّق الله فينا!! فماذا سيكون جواب رسول الله صلى الله عليه وسلم. سيقول له: أنا بأمر الله الذي أتّقيه أقتلكم، ولولا تقوى الله ما حكمت فيكم هذا الحكم.

هذا أبو بكر الصّدّيق - رضي الله عنه - يقول له النّاس عند توليته عمر بن الخطّاب من بعده: أستخلفت على النّاس عمر، وقد رأيت ما يلقى النّاس منه وأنت معه فكيف إذا خلا بهم، وأنت لاقٍ ربّك فسائلك عن رعيّتك، فقال أبو بكر: أبالله تفرّقني (تخوّفني) ؟. إذا لقيت الله ربّي فسألني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك. ا. هـ. الطّبري.

واليهودي يعتقد أنّه بقتله الأمميين يرضي ربّه، وكذا النّصيري والدّرزيّ، وكلّ ملّة تتعبّد إلهها بخصومتها للآخرين.

ولو ذهبنا نستعرض التاريخ الإنساني والإسلامي عن حالة واحدة تؤيّد اتّجاه هذا الفريق لما وجدنا، بل إنّ الآية ضدّهم، فإنّ تخويف ابن آدم لأخيه لم يمنعه من قتله، والعرب تفهم هذا، فإنّها قالت: القتل أنفى للقتل، والله تعالى قال: {ولكم في القصاص حياة } على كلّ حال: قال الله، قال الرّسول، كلمات لم تعد تخيف هؤلاء القوم، فليأتوا لنا بحالة واحدة درست دراسة علميّة تؤيّد سبيلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت