فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 611

نعود إلى خطاب ابن آدم لأخيه: {إنّي أريد أن تبوء بإثمي وإثمك} ، فهذا تهديد لمن يعلم قيمة الإثم ويؤمن أنّ وراء هذا الإثم عقابا، وهو الرّادع في قلب المؤمن، أمّا الكافر والعاصي الجاهل النّاسي فلن تردعه هذه الكلمات.

فالمؤمن هو الذي يخاطب بكلمات الله الشّرعيّة لأنّها عظيمة القيمة في قلبه، وأمّا غيره فليس له إلاّ كلمات الله الكونيّة.

المؤمن يقال له: اتّق الله، وعليك أن تخاف اليوم الآخر فيتذكّر كما قال تعالى: {إنّ الذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشّيطان تذكّروا فإذا هم مبصرون} ، وأمّا الكافر فهو الذي {إذا قيل له اتّق الله أخذته العزّة بالإثم} ، فيتمادى في غيّه وعصيانه.

المؤمن تردعه كلمات الله، والكافر تردعه اللطمة وإن لم تنفع فالرّكلة، فإن لم تنفع فالإرهاب {ترهبون به عدوّ الله وعدوّكم} فإن لم ينفع فقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} ولن يردعهم إلاّ أن تخضّب الأرض بدمائهم {ما كان للنّبي أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض... فشرّد بهم من خلفهم} . وإعمال كلمات الله التّشريعيّة بالتّخويف للكافر هو هزل بآيات الله تعالى، وإعمال كلمات الله الكونيّة مع من يرتدع بالكلمات التّشريعيّة هو ظلم وتجاوز للحدّ، وكلّ له مكانه.

مدرسة الصّبر وكفّ الأيدي تريد منّا أن نقول للنّصيريّين وهم في ذروة حماسهم وسكرتهم: اتّقوا الله!!، فهل جرّبَتْ هذه المدرسة ماذا يقول المرتدّون في بلادنا وهم يعذّبون الشّباب المسلم فتخرج كلمات الاستغاثة من الشّباب قائلًا: أنا لائذٌ بالله أو ملتجئ إليه، فماذا كان ردّهم؟: ألم يخبرنا أولئك أنّهم ردّوا عليهم قائلين: لو حضر الله إلى هنا لسجنّاه معكم. (أستغفر الله وأتوب إليه) .

لو أنّ المرتدّ دخل بيتك ليزني بأهلك فهل تمنعه من فعلته الشّنيعة بقولك: اتّق الله؟!، إنّي أريد أن تبوء بإثمي وإثمك ولئن زنيت بأهلي لن أحقد عليك ولن أسمّيك عدوّا، إنّي أخاف الله ربّ العالمين؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت