فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 611

وقد يكون هذا العرض لهذه القضية دافعا لمجموعة من قاصري النظر لرده قائلين: وهل قضية الجماعات الإسلامية مع أقوامهم المسلمين اليوم هي قضية إيمان وتوحيد مقابل شرك وكفر؟. وقد يكون السؤال أصرح وأوضح: هل وقعت أمة الإسلام في الشرك والكفر؟. وفورا سيقفز للذهن التهم التقليدية نحو أهل التوحيد: خوارج، جماعات الغلو، المارقين... وغيرها إلى آخر هذه القائمة السوداء أما أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصيبها ما أصاب الأمم السابقة من الشرك والكفر فنعم وألف نعم. والقائلون ببراءة الأمة المنتسبة للإسلام من الشرك هم جاهلون بحقيقة التوحيد، لا يعرفون منه إلا لفظه: ولبيان هذا الأمر لما فيه من خطورة، لابد أن نسوق بعض الأحاديث المعصومة الدالة على ما قدمنا وأن طوائف من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ستلحق بالمشركين والكفار: فقد روى ابن ماجة وأبو داود بسند صحيح عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( وإن مما أتخوّف على أمتي أئمة مضلين، وستعبد قبائل من أمتي الأوثان، وستلحق قبائل من أمتي بالمشركين ) )ا. هـ.

فهذا حديث عظيم الفوائد، والرسول صلى الله عليه وسلم أوتي جوامع الكلم، وقد فرق صلى الله عليه وسلم بين أمرين من الشرك وهما من الأكبر، أما الأول: فهو قوله (( ستعبد قبائل من أمتي الأوثان ) )وأما الثاني: (( ستلحق قبائل من أمتي بالمشركين ) )، ومع أن نتيجتها واحدة وهي الكفر والشرك، إلا أن الطريقة الموصلة إلى هذه النتيجة مختلفة، وليس من العبث التفصيل في بيان هاتين الصورتين، فلنسر معا قليلًا في تجلية الفرق بين الحالتين لما فيهما من الفوائد العظيمة، والتي تكشف للمسلم طوائف الكفر في العصر الذي يعيش فيه:

1 -الشرك الأول: وهو شرك عبادة الأوثان، والأوثان هي الأصنام، قال مجاهد: الصنم ما كان منحوتا على صورة، والوثن ما كان موضوعا على غير ذلك. ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت