طريقًا آخر في الدّعوة وهو اجتماع كلمة الحقّ مع القوّة والسّيف، فبهذه الطّريق دخل النّاس في دين الله تعالى أفواجًا، هكذا ينبغي أن نفهم قصص الأنبياء في القرآن، وهي صورة المقارنة بين طريقة الأوائل وطريقة محمّد صلى الله عليه وسلم ليعلّم أتباعه أنّهم هم الأقوى طريقًا والأسلم منهجًا، فلا يحيدون عنه لأنّهم يرون نتائج الطّرائق الأولى ونتائج طريقة المتأخّر، وللتّدليل على هذا الذي قدّمتُ أذكر هذا الأمر وهو أنّ لوط عليه السّلام في صراعه مع قومه تمنّى أن يكون معه شيء آخر في دعوته إلى الله غير الكلمة الحسنة في مجابهته لقومه الكافرين، قال لوط عليه السّلام: {لو أنّ لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد} فهذه العبارة التي قالها لوط تحمل معها الدّعاء والرّجاء، إذ يتمنّى أن تكون معه قوّة لتساعده في الدّعوة لأنّه اكتشف أنّه لا بدّ أن يكون مع الكلمة قوّة يقاتل بها وركن شديد يؤوى إليه، فهذه تجربة نبويّة لا بدّ أن يستثمرها النّبيّ اللاحق وذلك بتشريع ربّانيّ. فكان الذي بعده لا بدّ له من ركن شديد يأوي إليه، قال صلى الله عليه وسلم بعد أن قرأ الآيات السّابقة {لو أنّ لي بكم قوّة أو آوي إلى ركن شديد} قال: (( رحمة الله على لوط لقد كان يأوي إلى ركن شديد - يعني الله عزّ وجل - فما بعث الله بعده من نبيّ إلاّ في ثروة من قومه ) )، فدلّ هذا على تطوّر مسيرة الأنبياء في دعوتهم إلى الله بطريقة سننيّة، فإذا جاء تشريع جديد فهو بيّن الضّرورة، واضح السّبب.
لماذا ذكرت قصّة ابني آدم في القرآن الكريم؟.