لقد ظهر من قصّة ابني آدم أنّ النّفوس البشريّة لا ترتدع بالكلمة، ولنقل إن الكثير منها لا يرتدع بالكلمة وهو الأصل في النّفوس، وأنّه لا بدّ أن يشارك الكلمة الحسنة التي تقنع العقل بالصّواب أن يكون معها عصًا تردع النّفس الرّاغبة في الشّر، لأنّ الإنسان قد يقتنع بالحقّ ويعلمه ويدركه، ولكن يمنعه من اتّباعه هوى النّفس وشهواتها، فلا بدّ من علاج القسمين: الفكر والنّفس، فالفكر يعالج بالموعظة والذّكرى والمجادلة، والنّفس ترتدع بالعصا والسّيف، والرّهبة من العقاب، وهذا هو الصّواب في التّربية كما أمر صلى الله عليه وسلم راعي البيت أن يعلّق العصا في بيته ليراها أهله تخويفًا لهم من ارتكاب المخالفات، وتجربة ابن آدم الأوّل كشفت لنا هذا الأمر، فهذا أخ شقيق (وجود العاطفة النّسبيّة الصّلبيّة) تدفعه نفسه إلى قتل أخيه رغبة في الشّهوة النّفسيّة، فيعظه أخوه {إنّي أخاف الله} ويخوّفه العقاب {فتكون من أصحاب النّار} ، ولكنّ هذه الشّهوة أعمته عن العاطفة الأخويّة، وعن الموعظة العقليّة وعن رؤية العقاب الآجل، فقتله {فطوّعت له نفسه قتل أخيه فقتله} ثمّ ذهب بعد ذلك يتندّم {فأصبح من النّادمين} ، لكنّ المعصية قد وقعت وقتل ابن آدم الصّالح. فهل تشريع ابن آدم الأوّل نفع في منع وقوع المعصية؟ الجواب: لا. إذن لا بدّ من تشريع يمنع من وقوع المعصية.