وهكذا بفضل الفكر الصّوفيّ تنقلب الحقائق، ومن أراد المزيد فعليه بكتب طبقات الأولياء ليرى العجب العجاب أمثال كتاب:"جامع كرامات الأولياء"ليوسف النّبهاني، و"الطبقات الكبرى"للكبريت الأحمر الشّعراني وأمثالها.
فها هو جودت سعيد وتلميذه ثَمّ ومدرسته يريدون من الأمّة ومن الأئمّة ومن الدّعاة إلى الله أن يذهبوا إلى السّجن باختيارهم، فهل قولهم هذا ممّا يستحقّ أن يناقش من وجهة نظر شرعيّة، أم أنّ الأولى بنا أن نناقشه من باب دخوله في أقوال المكلّفين أم المعذورين؟ أظنّ الثّانية هي الأولى مع مثل هذه الأقوال، لكن ما يجب أن نقوله ونذكّر به هؤلاء النّوكى بحقيقة السّجون في العالم المرتدّ، وهل يجوز للمسلم وقد علم حقيقتها أن يقول مثل قولهم، مع التّذكير مرّة أخرى أنّ رسالة جودت سعيد التي قال فيها هذا القول هي رسالة موجّهة للشّباب المسلم في الجزائر إبّان حمى الدّعوة إلى إحياء الدّولة الإسلاميّة.
إنّ السّجن في العالم المعاصر وخاصّة في بلاد الردّة لم يعد هو حبس فقط، حيث يوضع المرء في جبّ يمنعه من ممارسة بشريّته في الحياة وحركتها؛ فيمنع من أهله وبيته وعمله، بل صارت السّجون آلاما لا تقوى لها النّفس البشريّة بحال، وعلينا على الدّوام أن نتذكّر صنائع المرتدّين مع المسلمين في كلّ وقت وحين، لتبقى قلوبنا ونفوسنا مليئة بالبغض لهم، وعدم التّفكير البتّة بالعفو عنهم أو مسامحتهم، وإن أقلّ ما يحكم فيهم إذا ظفر المسلم بهم هو حكم سعد بن معاذ - رضي الله عنه - في حلفائه من بني قريظة، حيث حكم أن تقتل مقاتلتهم، وكلّ من بلغ منهم الحلم، وتسبى نساؤهم، وتغنم أموالهم، وهو حكم الله تعالى من فوق سبع سماوات، لأنّنا للأسف ما نراه من ضعف ذاكرة قادة الحركات الإسلاميّة مع خصوم الإسلام جدّ مؤلم، ولا تتلاءم مع طبيعة المعركة بيننا وبين هؤلاء المرتدّين.