-في تونس: عندما يسجن المرء بتهمة الانتماء للإسلام، وهي تهمة يكفي لإثباتها أن يصلّي الشّابّ في المسجد، أو أن تطلق لحيته، فيؤخذ بعد عذاب لا يعلم مداه إلاّ الله ثمّ يصار به إلى السّجن، وإلى هنا فالأمر يمكن تصوّره، لكن هل يمكن تصوّر ما يصنع بعائلته بعد ذلك؟ في هذا الظّرف تبدأ معاناة أهله في الخارج، حيث قال وزير الدّاخليّة التّونسيّ: سنتابع الإسلاميين وسنحاصرهم حتّى تضطّر نساؤهم إلى الأكل بأجسادهن. وعلى هذا فلو أنّ أختًا جاءت ودفعت فاتورة الماء والكهرباء، وكان زوجها سجينًا بتهمة (الإخونجيّة) كما يسمّونها هناك، فإنّها تكون عرضة للمساءلة: من أين أحضرت هذا المال؟ ولا يرتاح لهم بال حتّى تبيع الأخت نفسها تحت وطأة الحاجة وتكاليف الحياة. فهل هذا هو السّجن الذي يريدنا جودت سعيد وتلميذه خالص جلبي أن نسارع بالذّهاب إليه بأنفسنا حتّى نجعل السّجن مدرسة ترتقي فيها أفهام الإخوة، ومجالًا رحبًا للدّعوة إلى الله؟. ثمّ يصبح ذنبًا في هذا العصر إذا طالب المسلمون بإخراج المساجين؟ أهذه العقلانيّة التي يدعونا إليها؟.
-صورة من الأردن لما يمارسه أفراد المخابرات مع السّجين المسلم هناك: جرّدوا الأخ من ثيابه، ثمّ ألقي أرضًا، وقام ضابط من ضبّاط المخابرات الأردنيّة (ومن المهم التّنبيه أن أغلب، إن لم يكن كلّ ضبّاط المخابرات وأغلب أفرادهم حجّوا إلى بيت الله الحرام، وهم لا ينادون بعضهم البعض إلاّ بلقب الحاجّ فلان، بل أغلبهم يصلّي وبعض أفرادهم خرّيج كلّيّة الشّريعة!!) وبعد أن ألقي أرضًا وهو مجرّد من ثيابه، قام ضابط منهم (الحاجّ فلان) وخلع ثيابه من جهة عورته، ثمّ جعل يدير ذكره على لحية الشّاب ورأسه وهو يقول مستهزئًا: دعنا يا شيخنا نتبرّك منك. هذا هو الواقع ولتجرحنا الحقيقة بآلامها وقرفها.
فهل هذا هو السّجن- يا قوم - هو الذي يجب علينا أن نسارع بالذّهاب إليه، حسب وصيّة هذه المدرسة؟