في بلد من بلاد الردّة سمِّيت قيادةٌ من قياداتِ الجماعة الإسلاميّة المذكورة بـ «الشّركة» أي أنّ مجلس الشورى سمّي بشركة فلان (قائد الجماعة) : لأنّ قيادة الجماعة هذه كلّها من أسرة هذا القائد، فهذا من بلده، وهذا زوج ابنته، وهذا نسيبه وهذا شريكه، وهذا صاحبه، فحقّ للقواعد أن تسمّي قيادة الجماعة بشركة هذا المراقب العام لهذه الجماعة في هذا البلد.
حين تصبح الجماعة مهمّتها توصيل الرجال (رجالها) إلى البرلمان، فمن المقدّم حينئذٍ في هذه الجماعة؟:
1 -لأنّها تحاول جاهدة لكسب أصوات العشائريين، ورجال القبائل فإنّها ستتغاضى عن الكثير من المواصفات والميّزات في الرجال مقابل أن تبحث عن رجل تدفع له عشيرته أصواتها، فحينئذٍ المقدَّم هو رجل عشائريّ.
2 -ولأنّها بحاجة إلى المال من أجل الدعاية الانتخابية فإنّها ستقدّم الرجل الأكثر مالًا، وستتغاضى عن الكثير من الصفات الشّرعيّة للعدالة حتى تستفيد من قدراته الماليّة.
هذه الخروق وغيرها تجعل وصول الوصوليين والانتهازيين والنّفعيين والعملاء إلى القيادة سهلًا وميسورًا، وقد كان، وهذا حال الكثير من التنظيمات والتّكتّلات والتّجمّعات الإسلاميّة، حتّى المراكز الإسلاميّة لو نظرنا إلى القائمين عليها لرأيناهم على الحال الذي تقدّم وصفه.
وحتّى لا أبتعد في ذكر المطلقات فسأمرّ على بعض الحوادث التي تبيّن حال قيادات العمل الإسلامي، وهي في الحقيقة أسئلة موجّهة إلى هذه الحركات لتجيب عليها، وهي أسئلة عليهم أن ينظّفوا أنفسهم من تَبِعاتها قبل أن يطاولوا بأنفسهم كالدّخان في اتّهام الآخرين، وادّعاء العلميّة والموضوعيّة، أو ادّعاء تصفيّة الصّف من المنافقين والمخابرات: