وإذا كان هناك من الجماعات الإسلامية ممن لم تكتشف شرك القبور، بل دخل بعض أفرادها فيه، فإنّ هناك طوائف من الجماعات الإسلامية لم تكتشف شرك القصور بل دخل بعض أفرادها فيه، وصار طوائف من هذه الجماعات جزءًا من الطوائف التي لحقت بالمشركين، فلو قيل لسلفيّ مزعوم مازال يحلم بمصارعة طواحين الهواء القديمة: لماذا أنت في هذا الجهاز الكافر لطائفة من طوائف الشرك؟ لحار جوابا ولم يدر ما يقول، وإلا فما هو عذر هؤلاء القوم من المنتسبين للتوحيد في تأييدهم لصدام حسين حينا، أو لدخول زعيم من زعمائهم وهو الشيخ محمد شقرة في طائفة الكفر في الأردن: بأن يكون مستشارا لولي عهد الطاغوت الكافر هناك.
مثل هؤلاء القوم يقيمون النكير تلو النكير على شرك القبور - مع أنهم تخلّو عن الكثير من وضوحه وجلائه- وأما شرك القوانين والدساتير فلا يهتمون به إلا من باب رفع العتب، وهذا يدل على أن التوحيد الذي بعث به الأنبياء قد أصابه الكثير من التشويه في أذهان المسلمين هذه الأيام.
نخلص من هذا إلى النتائج التالية:
1 -أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم يصيبها ما أصاب الأمم السابقة من الشرك والكفر، والممتنع هو: اجتماع الأمة على هذا الكفر والشرك.
2 -أن الشرك الواقع في هذه الأيام له صورتان:
أ ) شرك القبور: وهذا وقعت فيه طوائف المتعبدين.
ب) شرك القصور: وهذا وقعت فيه طوائف العلمانيين (الذين لا يقيمون للدين أهمية) .
3 -أن الجماعات المهتدية هي التي تبرأ من الشركين، لا من أحدهما ثم تقع في الآخر.
4 -أن معركة الجماعة المهتدية هي معركة توحيد ضد كفر، وإيمان ضد شرك، وليس معركة اقتصادية ولا سياسية ولا اجتماعية، وليست هي كذلك معركة حنبلي ضد حنفي أو شافعي ضد مالكي، أو لنصرة مذهب على مذهب أو قول فقهي على قول فقهي آخر.