فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 611

2 -الشرك الثاني: وهو شرك اللحوق بالمشركين، واللحوق بالمشركين له صور متعددة تتجدد في كل زمان وتلائم شرك المشركين في ذلك الزمان، والمشركون في زماننا هذا قد تميزوا بنوع من الشرك، وهذا الشرك هو الذي دخلت فيه كثير من الطوائف المنتسبين للإسلام، وهو شرك القضاء والتحاكم، فإن الكثير من المنتسبين للإسلام لم يلحق شرك الغرب من جهة أنه صار نصرانيا أو يهوديًا، وهو - بلا شك - شرك وكفر، ولكن ما هو الشرك الذي دخلت فيه الطوائف هذه الأيام؟ إنه بلا شك شرك الدساتير والقوانين الوثنية.

وقد لحقت طوائف من أمتنا بهذا الشرك والكفر، ودخلت فيه إلى أعناقها، وهذا شرك الناس هذه الأيام وأغلبه، وإذا كان شرك الناس الذين يميلون إلى التدين هو شرك عبادة الأوثان، وهو شرك المتعبدين من صوفية و قبورية وخرافية، فإن شرك البقية الباقية ممن أعرض عن التدين والعبادة، هو شرك اللحوق بمناهج ونظم وقوانين المشركين، والدخول في طوائفهم، كاللحوق بالشيوعية والعلمانية والبعثية والوطنية والقومية وغيرها من صور الشرك والكفر الأكبر، وهذا النوع من الشرك قد كثر هذه الأيام وتعاظم أكثر من غيره من صور الشرك الأخرى، وهو بلا شك صورة جديدة بهذه الكثرة لم تعهدها أمتنا من قبل على هذه الشّاكلة من الكثرة والوضوح، ولأن كثيرًا من النّاس قد مات لديهم الإبداع في اكتشاف صور الشرك وتجدده في حياة النّاس، فإنهم ما زالوا يحاربون الشرك بصوره التي حاربها الأوائل من عبادة قبور وغيرها، وأما ما أحدث الناس من شرك جديد وهو شرك الطاعة والتّحاكم لغير الله فهم لا يقيمون له وزنًا، ولا يرفعون له رأسًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت