فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 611

فصل طالوت {بالجنود} ، وطالوت عيِّن مَلِكًا بقرارٍ لا دخل للجنود ولا للملأ فيه، بل ببعثٍ إلهي {إنَّ الله قد بعثَ لكم طالوت ملكًا} مبرّر البعث {بسطَةً في العلمِ والجسم} ، القوّة والأمانة. جاء امتحانٌ تشريعيٌّ لا دخل للبشر فيه وهو قول طالوت: {إن الله مبتليكم بنهرٍ فمن شرب منه فليس منّي ومن لم يطعمه فإنّه منّي إلاّ من اغترف غرفةً بيده} فهذا أمرٌ تشريعي من وضعٍ إلهي، وليس هو استحسانٌ بشريّ لشروط يضعها أصحاب التّصفية المزعومة، والتربية المدّعاة، فكيف يجوز للناس أن يشترطوا شروطا للجهاد ما أنزل بها من سلطان؟ وما هي الأدلة على هذه الشُّروط البدعية؟ فهذا شيخٌ يريد من الأمّة أن لا تجاهد حتى يصبح قيام الليل ديْدنها بلا تخلّف أحد منها، وهذا شيخٌ لا يُجيز الجهاد للأمّة حتى تحفظ الأربعين النوويّة، وهذا شيخٌ يشترط للجهاد أن تصبح الأمّة منظِّرةً في السياسة وفهم الألاعيب الدولية، وهذا شيخٌ يوجب على الأمّة قبل الجهاد أن تنبذ المذهبيَّة وإلا سيكون جهادها في سبيل المذاهب الأربعة وهذا.. وهذا..، شروطٌ ما أنزل الله بها من سلطان، ثم ههنا نقطة يدور البحث عليها، وهي: هل طالوت عليه السّلام اشترط شروطًا قبل إعلان الجهاد؟ أم أنّ شروطه على جنوده كانت بعد الفصل بالجنود؟ وهذه نقطة مهمّة لأنّ الحدث يدلّنا على أنّ ابتلاء القائد لمعرفة حقيقة جنوده واختبارهم في قدراتهم، وفي مدى تحمّلهم للصّعاب والأثقال كانت في مسيرة الجهاد، ومن خلال حركته مع جنوده، لا كما يريد مشايخنا في هذا الزّمان، وهو أن يمتحنهم وهم على فُرشِهم الوثيرة، فشتّان بين خلوصٍ ونقاءٍ حقيقيّ يخرج من وسط الملمّات والمحن، وبين خلوصٍ مزيّفٍ يخرج من امتحانات الولاء للقيادة، وابتلاءات تسليم الرّأس كالببّغاء دون وعيٍ وإدراك فتصبغ عليه القيادة لباس القُرب والنّجاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت