1 -لا عبودية بغير تمكين: استقر في أذهان المسلمين في هذه الأيام أن عبوديتهم لله تتحقق بمثل ما يقومون به من أعمال تعبدية فردية، فهم يصلون ويصومون ويحجّون، ويذكرون الله كثيرًا، وإذا حدثتهم عن مهمة الإسلام العظمى وهي بسط سلطان الله في الأرض، وتمكين دين الله في الوجود، عدّوا ذلك من نافلة القول في موضوع العبودية، بل قد وصل الأمر ببعض (الأذكياء) أن يعدّ الحديث عن هذا الأمر (أي الحاكمية) هو حديث الباحثين عن الشهوة في الحكم، فهذا سلفي مزعوم وهو الدكتور ربيع المدخلي في كتابه"منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله"، يقرّر أن الإمامة ليست من قواعد أهل السنة والجماعة، وهو يسوق حديثه ضدّ بعض الجماعات المسلمة التي تتكلم عن موضوع تحكيم الشريعة الإسلامية وأنه مهمّة عظمى، وساق هذا الرجل الواهم كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع الإمامة في ردّه على الشيعة الروافض وعقيدتهم في الإمامة، والأمر بينهما جدّ مختلف ويبصره صغار الطلبة وأنصاف المتعلمين، لكنّ هذا الرجل (ربيع المدخلي) يكفيه أن يعلن أنه سلفي!! ليكون إمامًا لبعض الصبية الأغرار ممّن تغرّهم الشعارات والعبارات البرّاقة. الإمامة في دين الله مطلب شرعي، ولا تتحقق عبودية المسلم في الأرض إلا إذا صار إمامًا، ونقصد هنا بالإمامة والإمام هو التمكين بالغلبة والقوة. فكلّما زاد تمكين المسلم في الأرض كلّما زادت عبوديته، وكلّما نقص تمكين المسلم في الأرض كلّما نقصت عبوديته.
والآن من أين لنا هذا الفهم؟.