إنّنا نحلم بترتيب رفيعٍ جدًّا لشوكةِ التّمكين دون المرور بشوْكة النّكاية، وهي الشّوكة التي يقع فيها: {إن تكونوا تألمون فإنّهم يألمون كما تألمون} ، ويقع فيها: {يقاتلون في سبيل الله فيَقتُلون ويقتَلون} ، وهذا مع عدم إمكانيّة حدوثه فإنّه يفرز ولا شكّ فِقهًا أعوجًا، وأحكامًا فاسدة، وما هذا الفقه الذي نسمعه من مشايخنا من جواز التّعدّديّة السّياسيّة، وجواز التّداول على السّلطة، وعدم جواز الجهاد الهجومي، وجواز تولّي الكفّار المناصب السّياسيّة والعسكريّة والقضائيّة في الدّولة الإسلاميّة إلاّ بسبب هذا الحلم الفاسد الناشئ عن تُخمةٍ مردّها خلط الأفكار غير المتجانسة، وتفسير هذا: أنّ واقعنا بسبب عوامِل البناء الشّيطانيّ فيه قد امتلأت جوانبه بالشّرور، وأصابت الأمل الإسلامي بالإحباط، فحين يأتي الشّيخ ليعالج هذا الواقع بهذه التّركيبة بأحكام فقهيّة، فإنّ هذه المعالجة وعلى ضوء هذا الواقع ستجعله يتنازل عن كثير من (تشديدات السّلف كما يسمّيها) ، إلى ميوعات الخلف (اعتدالهم كما يسميها) ، وهذا لأنّه تمّ له التّمكين دون تحضير أرضية التّمكين بما يناسبها، وهذا التّحضير لا يقع إلاّ من خلال شوكة النّكاية، لأنّنا حين نصل إلى التّمكين مرورًا بالنّكاية، نكون بفضل الله تعالى قد نظّفنا الطّريق من كلّ أوساخها وقاذوراتها، (ليس كلّ الأوساخ والقاذورات، بل رؤوسها إن شاء الله تعالى) بشوكة النّكاية المتكرّرة، يترقّى الحقّ في نفوسنا ويتجذّر، وتذهب زهومة الأفكار الفاسدة، ويتجذّر بُغضُنا للباطل وبُغضُ الباطل لنا، وبشوكة النّكاية نقطف الرّؤوس التي حان قطافها، فلسنا مستعدّين (بتاتًا) لنقاش سفسطائي تفوح منه رائحة الهوى والشّرك، ولسنا مستعدّين (أبدًا) لحوار يبتسم خصومنا لنا فيه فنظنّ فيهم خيرًا، فيدفعنا هذا الظّنّ إلى تقسيماتٍ ما أنزل الله بها من سلطان (كالتّفريق بين فهد بن عبد العزيز وصدّام حسين أو التّفريق بين السّلطة