3 -لا فتح إلا بشهادة: في قراءة مشهورة للآية السابقة {وكأين من نبيّ...} تقرأ: {وكأيّن من نبيّ قُتل (بدل قاتل) معه ربّيون كثير...} الخ. الآيات. فالآية بهذه القراءة وبالقراءة السابقة كذلك تدلّنا على سنة الله مع أوليائه أن يتخذهم شهداء، قال تعالى: {هذا بيان للنّاس وهدى وموعظة للمتقين، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، إن يمسسكم قرح فقد مسّ القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين النّاس وليعلم الله الذين آمنوا ويتّخذ منكم شهداء والله لا يحبّ الظّالمين} آل عمران. فمن مقاصد الرب سبحانه وتعالى في وقوع البلاء الّذي هو مقدّمة النصر والتمكين، كما سئل الإمام الشّافعي: أيما أفضل للرّجل أن يمكّن أو يبتلى؟ فقال الشّافعي: لا يمكّن حتّى يبتلى. ا. هـ. الفوائد لابن القيّم. قلت: من مقاصد الرب سبحانه وتعالى في وقوع البلاء هو اتخاذ الشهداء، وعلى هذا فيجب على الجماعة المهتدية أن تنشئ في نفوس أتباعها حبّ الشهادة وطلبها والسعي لها لأنها مقصد إلهي ولأنها الطريق نحو النّصر والتمكين، ولهذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بايع أصحابه على الموت، وكانوا رضي الله عنهم يطلبون الموت مظانّه لما علموا من حبّ الله تعالى في اتّخاذ الشهداء، قال تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلا} .
وعلى هذا فإنّا نخلص إلى النّتائج التّالية:
أ) الجماعة المهتدية هي الّتي تسعى إلى تحقيق عبودية الله تعالى في الأرض بتمكين دين الله، وببسط سلطان الله في النّاس.
ب) الجماعة المهتدية علمت أنّ هذه العبودية لا تتمّ إلاّ بالفتح وأن أسباب الفتح هو القتل والقتال.