نعم أخي، ورجائي منك أن تردّد هذه الآية كثيرًا وتتنبه إلى الجمع بين الفتح والمغفرة، إنا فتحنا= ليغفر+ ينصر. فالفتح نتيجة المغفرة والنّصر، لأن الفتح لا يقع إلا بتوبة وجهاد. فالمغفرة لا تقع إلاّ باستغفار، والنّصر لا يقع إلا بقتال، فالفتح لا يقع إلا باستغفار وجهاد، فإذا غاب الفتح عن العبيد دلّ على أنّ المغفرة لن تقع، وقد أدرك هذا الصّالحون من عباد الله؛ قال تعالى: {وكأين من نبيّ قاتل معه ربّيّون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحبّ الصابرين، وما كان قولهم إلاّ أن قالوا ربّنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين، فآتاهم الله ثواب الدّنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحبُّ المحسنين} آل عمران. هذه الآيات العظيمة، نزلت بعد موقعة أحد، حيث امتنع فيها الفتح، فأرشدهم الله إلى صنيع الأوائل، وكيف هي سنّته سبحانه وتعالى في وقوع الفتح، حيث عبّر عنه في هذه الآية بقوله {ثواب الدنيا} . فإذا أتى الله عباده {ثواب الدنيا} دلّ هذا على وقوع المغفرة، وتأخر النصر يدل على تخلف المغفرة.