وأمّا قول بعضهم من جماعات الوهم الساذج، أو جماعات الفكر العرفاني - وهم الذين لا يرون الارتباط بين السبب الكوني والنتيجة القدرية - أنّ التمكين يتمّ عن طريق البلاغ فقط، أو عن طريق التصفية والتربية (بالمفهوم الصوفي الجديد تحت دعوى السلفية) أو عن طريق صندوق العجائب، فهؤلاء قوم فلتوا من البيمارستانات (أي المصحات العقلية) عن طريق الخطأ.
ثانيا: إن الكثير من الآيات الربانية، والأوامر النبوية لا يمكن أن يعملها المسلم إلا في زمن التمكين، وذلك لعجزه عنها، والعجز سبب من أسباب عدم تحقق تطبيق الأمر الإلهي الذي هو في النتيجة تخلف كمال العبودية لله، فهذه الحدود والتعذيرات والاستعلاء على الكافرين وغيرها الكثير من الأوامر لا يمكن أن يقدر عليها المسلم إلا بتمكين.
2 -لا مغفرة من غير فتح: بتمام العبودية لرب العباد يمنّ الله على عباده بالغفران، وقلنا أن العبودية تساوي التمكين، والتمكين يكون بالنصر والغلبة وهما يعنيان الفتح؛ قال تعالى: {إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجًا، فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّابا} ، فانظر حفظك الله ورعاك إلى التلازم بين فتح الله لنبيه (وهو ظهور دين الله تعالى على كلّ الأديان بالسيف والسّنان كما ظهر بالحجّة والبيان) وبين طلب الله منه أن يستغفر ربّه، وقال تعالى: {إنا فتحنا لك فتحا مبينًا، ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطًا مستقيمًا، وينصرك الله نصرا عزيزا} الفتح.