جماعة حماس في فلسطين على المسلمين أن ينظروا إليها من هذا الباب، فها هي تَسقط في لعبة الديموقراطية الكافرة، وتتنازل شيئًا فشيئًا.
فهذا فارق مهم في التّفريق بين جهاد الموحّدين السلفيين وبين جهاد المبتدعين الضالين، فليس مجرّد رفع راية الجهاد كافٍ لإدخال المرء في طائفة التّوحيد والجهاد، وهذا الأمر يوجب على الشباب السّلفي المجاهد أن يتوثّق لدينه وأن يتبيّن راية جماعته، ولا يجوزُ له أن يقاتل تحت راية عمية لا يدري أين تسير به، ففي يوم تسمّيه البطل المجاهد، وبعد حين تقذفه بأقبح الأوصاف وأشنعها.
وهذا الفارق الذي ذكرناه يعود إلى قضيّة رئيسيّة، بل هي أمّ القضايا في دين الله تعالى، هذه القضية هي فهم المرء للتوحيد، وفهمه لمنهج السّلف في الإيمان، فإن معرفة المرء للتوحيد وتبيينه له بشكل واضح جليّ يمنعه من الانزلاق في متاهات الجاهلية المظلمة، ويردعه من التنازل عن حق الله تعالى، فإنه يجوز للمرء أن يتنازل عن حقِّه، وهذا من باب الفضل، ولكن لا يجوز أن يتنازل عن حقّ الله تعالى، فالجماعة الموحدة المجاهدة تعفو عمّن ظلمها من المسلمين، وتتجاوز عن حقوقها، ولا توالي على أساس قرب الناس منها، ولا تعادي على أساس بعد الناس عنها، بل هي توالي النّاس على أساس محبّتهم لله، ومحبّة الله لهم، وتعادي على قواعد الملّة المحمّدية في البراء من أعداء الله تعالى، وهذا الأمر من أ شدّ الأمور وضوحًا في دين الله تعالى، وعند أصحاب النبيصلى الله عليه وسلم .
فقد نهى رسول اللهصلى الله عليه وسلم عن الخروج على الحاكم إذا ظلم رعيته: (( أطع أميرك وإن جلد ظهرك وأخذ مالك ) )، فحقُّ الإنسان المسلم يتنازل عنه مقابل مقاصد الوحدة وجمع الشمل، ودرءً للفرقة وذهاب الريح، وقد أوجبت الشريعة الخروج على الحاكم إذا كفر بالله (( إلا أن تروا كفرًا بواحًا ) ).