في الجزائر تزعم جماعتان الجهاد (أو لنقل بتغييب بعض الحقائق كالشّمس: إعلاميًّا) ، جماعة اسمها «الجماعة الإسلاميّة المسلّحة» ، وجماعة أخرى اسمها «الجيش الإسلاميّ للإنقاذ» ، فكيف يستطيع المرء أن يفرّق بين جهاد الموحّدين وجهاد المبتدعة والوصوليين؟.
الجماعة الإسلاميّة المسلّحة تقول: نحن نقاتل حتّى نعيد الحقّ إلى نصابه، وأن نرجع الضّائع إلى أصحابه، والحقّ هو حكم الله تعالى وحكم المسلمين لأرض الجزائر وكلّ بلاد المسلمين، ولا نعترف فيما يقول النّاس ويدّعون: فنحن لا نعترف بالدّيمقراطيّة ولا بحكم الشّعب، ولا بدستوريّة القانون الوضعيّ، ونحن نقاتل قبل أن توجد الانتخابات ونقاتل أثناءها ونقاتل بعد إلغائها، فعلّة قتالنا لهؤلاء موجودة مع كلّ هذه الأحوال.
والجماعة الأخرى المزعومة إعلاميًّا تقول نحن نقاتل حتّى نعيد خيار الشّعب، ونعيد النّاس إلى المسار الانتخابيّ، فقتالُنا لمن سرق خيار الشّعب.
{فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن إن كنتم صادقين% الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} .
الجهاد الآن قد شرع في ليبيا، وقامت به حركة جهاديّة موحّدة سلفيّة، وصفّقت بعض الجماعات البدعيّة الوصوليّة لهذه الأعمال الجهاديّة، وسبب هذا التّصفيق أو المباركة أنّ القذّافي ديكتاتور متسلّط، لكن تعالوا غدًا إذا فتح القذّافي باب الدّيمقراطيّة، وسمح بتشكيل الأحزاب وبقي القانون هو القانون، فماذا ستعمل هذه الجماعات؟ هذه الجماعات ستفصل كل فرد يحاول أن يشير إلى القذافي بكلمة فيها حُكمُه وأنّه مرتدّ وكافر.
ألم أقل لكم سابقًا: إنّ الإخوان المسلمون في الأردن جمّدوا عضوية فرد من أفرادهم قديمًا لأنه توقّف في تكفير الملك حسين - مع أنّ حبل الودِّ والصداقة لم تنقطع بين الحزب والملك حسين - وهو نفس الشخص الآن مجمَّد من العضوية لأنه يرى كفر الملك حسين.