فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 611

وقوله هذا كذب محض، والشيخ المصدور يكذب، وأكبر دليل على هذا: أنّ محمّد سرور يخالف الجماعة فيما ذهبت إليه، ومع ذلك لا يكفّرونه، وإن قبضوا عليه فلن ينفّذوا فيه حكم الردّة لأنّه لم يرتد، نعم الشّيخ المصدور يستحقّ صفعة على القفا، جزاء كذبه، وجزاء ظلمه للآخرين، وحين يحكمون على رجل بالردّة ليس لمخالفتهم بل لمخالفته النّصوص القطعيّة الصّحيحة، فمن زعم أنّ المسلم مخيّر بين أن يحكم بالإسلام أو يحكم بغيره فهو كافر مرتد، ومن أجاز للمسلمين أن يحكموا بالكفر فهو كافر، ومن وقف مع صفّ المرتدّين يقاتل تحت رايتهم ضدّ المسلمين فهو مرتدّ، وللتّذكير فإنّنا نبشّركم أنّ الشّيخ المصدور بدأ يستخدم لفظ الردّة، لكن لا ندري كلفظ شرعيّ أم سياسي، حيث قال في مقاله عن الإنقلاب"نفّذته طغمة دمويّة مرتدّة من الجنرالات الذين ربّاهم الفرنسيون خلال عهدهم الاستعماريّ"، وإذا كان الشّيخ المصدور يستنكر حكم الردّة على أمثال محفوظ نحناح فهذا شيء خاصٌّ به، لأنه الرجل الذي يقول:"دكتاتوريّة الجيش خير من ديمقراطيّة الإنقاذ"، ومثل هذا القول قاله محمد بوسليماني بل قال:"الحمد لله الذي وفّق الجيش للنزول إلى الشّارع لحماية الدّيمقراطيّة من جبهة الإنقاذ"، فإن كان هذا الكاذب المصدور يدافع عن هؤلاء فهو ودينه، وإن كان يعتبر أنّ هذه الأقوال تجعل الرجل كما قال:"والقتيل رحمه الله من الذين يشهد النّاس لهم بالخير والاستقامة"فمن هؤلاء القوم يا مصدور الذين يشهدون لهذا التّنظيم بالخير والاستقامة؟ ولرجاله بالخير والاستقامة؟.

فرَمان المصدور يذكّرنا بفرمان حسن البنّا في استنكاره بقتل الخازندار، حين وصم قاتليه بالإثم لأنهم قتلوا رجلًا لا يستحقّ القتل، ولم يكن دور الخازندار إلاّ أن حكم على قوم بحكم التزمت به الدّولة المصريّة مع الدّولة البريطانيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت