فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 611

بالله عليك أخي المسلم هذه عبارات من؟ وفي أيّ كتب ومقالات تقرأها؟: للفتاوى رجالها المعروفون.. أيّ صنف من النّاس يُطلق هذه العبارات: هل تقرأها في كتب السّلف؟ أم تقرأها في كتب المذهبيين؟ كان على الشّيخ المصدور أن يشرع قلمه الزمن في المناقشة العلميّة ليثبت جهل المخالف، عن طريق عرض القول وجهة مخالفته للشريعة، لا أن يطلق الكلام على عواهنه، فإن هذا الكلام لن يقبله، ولن يرضاه إلاّ أهل الجهل والبلاهة، ولن يستقرّ إلاّ في عقل مقلّد، فبدل أن يطيل النّفس في أمر معلوم من الدّين بالضّرورة وهو قتل النّفس التي حرّم الله إلاّ بالحقّ، ليستخدمها في غير محلّها، ويبرزها على صورة سيف إرهابيٍّ ضدّ الخصوم، كان عليه أن يناقش في هذه المساحة المسألة التي زعم أنّ الجماعة الإسلاميّة المسلّحة قد التقت فيها مع فكر الخوارج، لكنّها طريقة يعرفها كلّ من مارس الكتابة، وأنّها طريقة الحيدة والهروب إلى غير ستر.

قال المصدور في نفثاته: وقتلوا نفرًا من أعضاء الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ، وأصدروا فرمانات متعدّدة يهدّدون فيها كلّ من يتحدّث باسم الجهاد والمجاهدين، مع أنّ هذا المتحدّث الذي يقتلونه يعني جهة معروفة غير جهتهم، لكنّهم يرون أنّ الجهاد وقف عليهم، والنّاس (هكذا يعتقدون) توحّدوا تحت رايتهم. انتهت النّفثة.

قلت: الشّيخ المصدور هنا يدافع عن رابح كبير وأمثاله ممن يتاجرون باسم الجهاد والمجاهدين في الخارج، حيث وقفوا أنفسهم في صفّ الخيارات الدّوليّة، وما الجهاد عندهم إلاّ وسيلة ضغط من أجل العودة إلى المسار الانتخابيّ، وهم في الخارج يوهمون النّاس أنّهم يمثّلون المجاهدين في الدّاخل، ويجمعون الأموال باسم الجهاد، ويستنكرون بل يعادون مسيرة الجماعة الإسلاميّة المسلّحة، ويعلنون (إرضاءً للدول الغربيّة) أنّهم على غير طريقها، وأنّ أعمالها ليست من الإسلام في شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت