فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 611

الإسلاميين هو خلافٌ مفتعلٌ أوجدته القوى الأجنبيّة لضربِ الوطنيّة والمصلحة العليا للوطن، نعم: فعندما حضر جورج حبش ونايف حواتمة وكثير من قادة الكفر في المؤتمر القوميّ الشّعبيّ الإسلامي صُدموا من خطاب حسن الترابي، حيث تطوّع بإضفاء صفة الوطنيّة والقوميّة والنّضال عليهم، وضيّق الفارق بين الإسلاميّين وبينهم.

ولعلّ الظّاهرة الأخيرة في ترشيح محفوظ النّحناح على منصب الرئاسة الجزائريّة كشف للنّاس عدم وجود الفارق بين سعدي ونحناح وزروال وبوكروح، كلّهم يتكلّم بنفس التّطلّعات والأحكام التي يريد نشرها، والعملَ على تحقيقها والفارق الوحيد بين نحناح وبين البقيّة هو استخدام النّحناح لغة الإسلام في جذب الجمهور، وتركيبه اللحية على ذقنه، البرامج واحدة والأحكام واحدة، فقط النّحناح لا ينسى أن يزيّن خطابه بشيء من النّفَس الإسلاميّ، ولكن لا فرق جوهريّ، وعلى ضوء هذا فإنّه يحقّ للعلمانيين (الصّلبين) اتّهام الإسلاميين بالوصوليّة، واستخدام الإسلام لمقاصد شخصيّة ولمآرب ذاتيّة، لأنّ العلمانيّ لا يرى عند الإسلاميّ!! قِيَمًا جديدةً يطرحها، ولا مفاهيم محدّدةً تفترق عن الآخرين يدعو إليها.

نعود إلى استخدام هؤلاء الفقهاء الجدد للقواعد الفقهيّة في التّدليل على الأحكام الإبداعيّة المبتَدعة التي يروّجون لها.

ما هي القواعد الفقهيّة؟ وهل يجوز الاحتجاج بها في الاستدلال؟.

على الجملة هؤلاء لا يقيمون شأنًا للحديث النّبويّ، ومن السّهل جدّا ردّه وعدم الأخذ به: فهذا حديث آحاد، وهذا على خلاف العقل، وهذا اختلف حوله العلماء، وهذا قد ضعّفه بعض النّاس، وهذا فيه إشكال، وهذا راويه ليس فقيهًا، وهكذا... وصدق فيهم من قال: إيّاكم وأصحاب الرّأي فإنّهم أعداء السّنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلّوا وأضلّوا [وهو منسوب لعمر رضي الله عنه، انظر السنّة للالكائي ج رقم 201] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت