ولو رجع النّاس إلى ما قاله الشّاطبي جملة دون تخيُّرٍ بالهوى لرأوا أنّ ما يقوله الزاعمون من نظرية المصالح البشرية هي محض هراءٍ نفسي لا دليل عليها من دين أو عقل، وازن بين كلام أهل الأهواء وبين هذا للشاطبي: المنافع الحاصلة للمكلف مشوبة بالمضار عادة، كما أنَّ المضار محفوفة ببعض المنافع: كما نقول: إن النفوس محترمة محفوظة ومطلوبة للإحياء، بحيث إذا دار الأمر بين إحيائها وإتلاف المال عليها، أو إتلافها وإحياء المال كان إحياؤها أولى فإن عارض إحياؤها إماتة الدين، كان إحياء الدين أولى، وإن أدَّى إلى إماتتها، كما جاء في جهاد الكفار، وقتل المرتدِّ وغير ذلك. [الموافقات 2/29] .
فالمقاصد التي يتكلم عنها الشاطبي هي مقاصد ومصالح الشريعة المبنية على النظر الأخروي كما قال في عدة مواطن ومنها قوله:المصالح المتجليةُ شرعًا، والمفاسد المُستدفعة إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى، لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العاديَّة أو درء مفاسدها العاديَّة. [2/27،38] .