وكذلك قوله: إن المصالح هي بنظر الشارع لا بنظر المكلف، أي أن حكم الله تعالى في الجزئي (الدليل الخاص) هو الذي يحقق المصلحة، وإن فاتت بعض المصالح لدى النظر القاصر. [السابق] ، ومن قوله كذلك: إن الكلّيَّ لا يقدح الجزئي. أي أنَّ المصلحة لا تُلغي الحُكم الخاصّ بالمسألة، وإن بدا للناظر التعارض، لأنه ما من مسألة إلاّ ويتجاوب فيها عدة قواعد، فالشارع يُلحقها بالأشبه، ولا يُعرَف الأشبه إلا بالدليل النَّقلي لا العقلي، ويغلف ذلك كله أن من مقاصد التشريع ومن مصلحة الشريعة هو حصول الابتلاء. قال الشاطبي: الشارع إنّما قصد بوضع الشّريعة إخراج المكلَّف عن اتباع هواه حتى يكون عبدًا لله. [السابق ص 153] ، فأين هذا الذي يقوله الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى من قول أهل الأهواء الذين جعلوا الشريعة ألعوبة بيد النَّاس يستصلحون منها ما يشاءون، ويردّون منها ما يريدون.