فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 611

ثمّ جاءت الدّيمقراطيّة، وكانت عند أصحابها دينًا إنسانيًّا لها بعدها العقدي (الأيديولوجي) ولها بعدها السّياسي الليبرالي، وكما قال الأوائل عن الصّوفيّة الأولى وعن الفلسفة الأولى أنّها كفر وزندقة، وسلّت عليها سّيوف العلم والجهاد، وقالوا عنها أنّها دين جديد له كلّ خصائص الدّين، وأنّها طريقة وعقيدة، عادت وتخفّت وخرجت لنا بالثّوب الجديد، وهو التّفريق بين الدّيمقراطيّة كدين وبين الدّيمقراطيّة كوسيلة (طريقة) ، مع أنَّ ارتباط الحقيقة (العقيدة) بالطّريقة (الوسيلة) هو ارتباط حتميّ وعضويّ، والتّفريق بينهما هو تزوير للحقيقة والواقع، لكنّهم بعد هذا التّفريق صار الإسلام ديمقراطيًّا أو بالتّعبير السّابق: أسلمت الدّيمقراطيّة.

هل يمكن تصوّر عدم تأثّر العقيدة مع تغيّر الطّريقة؟.

الجواب ابتداءً: لا وألف لا، فإنّ هذه الطّريقة هي طريقة خداعيّة لتمرير القضيّة خطوة خطوة، وهي من مذهب إبليس وطريقته - خطوات الشّيطان - فعندما يرفض النّاس المذهب جملة واحدة فلا مانع من إعطائه لهم جرعاتٍ متفرّقة بدءًا بالأخفّ وانتهاءً بالأشدّ.

نعم استقرّت الصّوفيّة في الإسلام، وصارت هي الإسلام، والإسلام هو الصّوفيّة، وليس من الحرج أن نكرّر مرّة أخرى - أسلمت الصّوفيّة أو تصوّف الإسلام - ولكن هل استقرت الصّوفيّة في الإسلام كطريقة فقط، أم أنّها بعد ذلك حملت النّاس من الطّريقة إلى العقيدة؟ لقد استعملت الصّوفيّة التّقية في موضوع العقيدة، وبقيت تظهرها بعد أن يبلغ المرء منتهى الاستسلام، واستخدمت التّقية، ولذلك ليس مستغربًا أن يأتي لنا شيخ محدث مثلًا ليجعل عقيدة الإسلام هي وحدة الوجود، انظر كلام الغماريّ في شرحه حديث (( من عادى لي وليًّا ) )وردّه على الإمام الذّهبي - والشّيخ من المعاصرين -، هذا غيض من فيض، لقد سيطرت الصّوفيّة بعقيدتها مع طريقتها على عقائد جملة من النّاس تحت اسم الإسلام والاهتداء بالكتاب والسنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت