فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 611

لماذا أذكّر بهذا؟ وما هو فائدة هذا التنبيه؟ ليس الحديث عن الصّوفيّة والفلسفة باعتبارهما مثَليْن لهذا الاختراق إلاّ مدخلًا لهذه الاختراقات التي نراها في هذا العصر الذي نعيشه، مع أنّ التّذكير بهذه الاختراقات مهمّ جدًّا لأنّنا مازلنا نعيش آثار هذه الأفكار القديمة، فما زالت الصّوفيّة تعمل فينا وفي عقليّتنا وفي اختياراتنا، وكذا المنطق وعلم الكلام والفلسفة، ولكن ما يهمّني هنا هو أن نتمثل القديم لنعرف حقيقة ما يجري حولنا من اختراقات شركيّة، ومحاولات تدميرٍ عن طريق الوافدات الجديدة ولنتذكّر أنّ مبدأ الاختراق يقوم على التّفريق بين معتقد المذهب وبين وسيلته، فالصّوفيّة عقيدة وطريقة وكذا الفلسفة، وحين يريد أصحاب هذه المذاهب إدخال هذه الوافدات على الإسلام فإنّهم يفرّقون بين الطّريقة والعقيدة وهذا منتهى التّدليس والتّقية.

أهل الاختراق يُشعرون المسلمين دائمًا بحاجة الإسلام إلى الطّريقة لإعطائه الفاعليّة والحركة، هكذا صنعت الصّوفيّة وهكذا صنعت الفلسفة وهكذا اخترَقَتا الإسلام ومفاهيمه.

جاءت الاشتراكية بارتباطها العقدي وطريقتها الاقتصادية وزوّرت لباسها على المسلمين بهذا التّفريق (أي التّفريق بين العقيدة والطّريقة) ، ومع أنّها في بداية الأمر ككلّ المذاهب والنّحل الوافدة طرحت نفسها بصورتها الحقيقيّة وبأبعادها الشّاملة فلمّا سلّ عليها حكم التّكفير والزّندقة عادت لتتخفّى بهذا التّفريق المذكور، فانطلت الحيلة وضار الإسلام اشتراكيًّا أو بالمصطلح الذي ذكرناه: أسلمت الاشتراكية، وبالتّالي صار الإسلام: الطّريقة = صوفيّة، الحكمة = فلسفيّة، الاقتصاد = اشتراكيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت