أولاهما: منهج علمي في التّعامل مع الأصلين (الكتاب والسنة) حيث تقوم على اعتمادهما فقط ونبذ ما سواهما في الصُّدور عنهما بالحكم المراد للحركة والحياة.
ثانيهما: حركة حياة وسلوك طريق في تطبيق هذا المنهج.
فالسّلفيَّة هي ذلك المنهج الّذي اختطّه الأوائل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علمًا وعملًا، هكذا هي السَّلفية وهكذا ينبغي أن تكون، ومن رحمة الله تعالى بهذا المنهج العلميّ العمليّ أن أقام له رجالًا تعاملوا معه بأسمى حالات الكمال حتّى صاروا هم المنهج، والمنهج هم، فحينئذٍ ارتبط اسم المنهج بشخوصهم وتقيّد بهم فأطلق اسم المنهج عليهم بكونهم السلف الّذين سبقوا الكلّ في تطبيق المنهج قدْرًا وزمانًا.
فالتَّابعون تعاملوا مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم: (منهج+ سلف) ، ومن بَعدَهم تعامل مع التَّابعين على أنهم لهم: (منهج+ سلف) ، وهكذا، ولمّا كثرت البدع في نهاية القرن الثّاني وبداية القرن الثّالث، وخاصّةً بدع أهل الكلام، في تقديم منهج بدعيّ جديد في التَّعامل مع الأصلين، واختلطت الأمور، نشط أهل السنَّة في تمييز المنهج عن غيره، وكذلك في كشف رجال المنهج السَّلفي عن غيرهم من أصحاب المناهج الخلَفيّة الأخرى، وصار بعض أهل العلم هم أصحاب المنهج، ولهم ينسب، وصاروا هم المقياس في ردِّ الآخرين لهم، وقد ذكر الإمام الكرخي - رحمه الله تعالى - هؤلاء الرِّجال في كتاب سمّاه: "الفصول في الفصول عن الأئمَّة الإثنى عشر الفحول"، وهؤلاء الأئمة هم: مالك والشّافعي وسفيان الثَّوري وعبد الله بن المبارك، والليث بن سعد واسحق بن راهويه وأحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة والأوزاعي ومحمّد بن إسماعيل البخاريّ وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. انظر"درء تعارض العقل والنّقل"لابن تيمية (مج2ص95-98)
هؤلاء العلماء ليسوا هم فقط، ولكن غيرهم يرجع إليهم في توضيح هذا المنهج القويم. وبعد هذا نخلص إلى النّتائج التّالية: