ما إن وصل إلى روما واستقرّ به المقام حتّى بدأ يدعو إلى دين الإسلام الذي أتى به عيسى عليه السّلام بمحتوى جديدٍ ومضمونٍ مختلف، فادّعى هناك في روما أنّ عيسى تميّز عن البشر، وأنّه ليس بشرًا بل هو ابن الله، وأنّ الربّ (أباه) قد صلبه من أجل أن يخلّص البشر من خطاياهم، فبهذا تمّ فداء البشر وانعتاقهم من ذنوبهم ومعاصيهم، وبدأ يكسب الأنصار والمؤيدين للدّين تحت الشّعار الأوّل ولكن بمضمون جديد، وفحوى متغيّرة، يقال لهم من أنتم؟. يقولون: أتباع المسيح. ما دينكم؟. فيجيبون بأجوبة الشّرك واعتقاد الكفر.
كثر الأتباع وانتشر الخبر حتّى وصل إلى الحواريين، كان أكثرهم صدمة بهذا الحدث هو سمعان الصّفا رضي الله عنه بطرس، (وبطرس تعني الصّخرة التي يقام عليها الدّين) ، حمل بطرس نفسه ماشيًا من بيت المقدس إلى روما يمشي حينًا ويعان حينًا بدابة حتّى وصل إلى روما ليعلن للأتباع هناك ضلال هذا الدّين وكذبه بنسبته إلى عيسى عليه السّلام، تقول الرّوايات أنّ مشقّة بطرس وصلت خلال مسيرته أنّه تعرّض للموت جوعًا وعطشًا مرّات كثيرة، وأنّ رجليه نزفتا مرّات كثيرة، لكن إخلاصه في بيان كذب بولس (شاول) دفعه لمواصلة الطّريق إلى روما، عندما وصل روما بدأ يعلن ضلال وكذب شاول، فاستعدى أتباع شاول عليه الدّولة هناك فقبضت عليه بعد أسبوع واحد من وصوله روما وحكموا عليه بالقتل فقُتل، وواصل شاول دعوته في روما إلى الشّرك والكفر تحت دعوى وشعار دين عيسى عليه السّلام.
تقول الرّوايات أنّ برنابا أرسل مجموعة رسائل إلى الأتباع الجدد في روما يحذّرهم من انحرافهم وشركهم كلّها لم تنفع، واستغلّها شاول استغلالًا سيّئًا، بل إنَّ قتل الرّومان لبطرس قد استغلّه شاول في استدرار العطف والشّفقة عليه وعلى أتباعه حيث نسبوا بطرس لمذهبهم ودينهم وأنّه قتل شهيدًا من قبل الطّغاة الرّومانيين.