فالإسماعيلية والقرامطة لهم دين عجيب غريب، ليس فيه شيء ممّا يصح انتسابه للكتاب والسنّة ومع ذلك هم ينتسبون للإسلام ولأمّة محمّد صلى الله عليه وسلم .
وها هم اليزيديّون عبدة الشّيطان ينتسبون للإسلام ولأمّة محمّد صلى الله عليه وسلم ومع ذلك يعبدون الشّيطان ويدينون له بالطّاعة والولاء.
وهاهم القائلون بوحدة الوجود (لا فرق بين الخالق والمخلوق) ينتسبون للإسلام ولمحمّد صلى الله عليه وسلم .
وهاهم أهل البدع يرفعون شعار أهل السنّة والجماعة كعبدة القبور، والقائلين بالجبر والتأويل والتّجهّم.
وأنت لو دقّقت النّظر في الطّريقة التي حصل فيها هذا التّزييف والسّرقة لوجدت أنّ أغلبها يتمّ بالطّريقة التي قدّمناها مع شاول في تزييفه لدين الله تعالى (انحراف رجل داعية ثمّ تدخّل السّياسة في نصرته) .
واعلم (حفظك الله) أنّ هناك مزالق ومسهِّلات يتّخذها هؤلاء المزيّفون في تمرير بدعتهم أو كفرهم أسوقها لك سريعًا:
1 -أهمّ هذه المزالق الشيطانيّة التي يتّخذها هؤلاء المزيّفون هو الزّهد وادّعاء الفقر والمسكنة، فأنت لو قرأت مُبتدأ جميع الدّعوات البدعيّة في التّاريخ الإسلاميّ لوجدت أنّ الطّريق الأوّل في بناء الأتباع هو اتّباع الزّهد والذّلّة، فهذا حمدان قرمط (مؤسّس القرامطة) ، وهذا ميمون القدّاح (مؤسّس دولة العبيديين) ، وهذا حسن الصّباح (مؤسّس قلعة الحشّاشين في قلعة الموت) ، وهذا عديّ بن مسافر (مؤسّس الدّين اليزيديّ عبدة الشّيطان) وغيرهم كلّهم بدأوا بإظهار الزّهد والمسكنة.
2 -حُسن السّمت، وهذا الذي يسمّيه البعض بنور الوجه، فالمغفّلون من البشر تغرّهم وضاءة الوجه وحسن السّمت، ولا يناقشون الحقائق، وأنت لو سألت الكثير من أتباع الطّرق الصّوفيّة عن دليل صدق طريقهم لأجابك: بأنّ شيخنا حفظه الله له وجه مشرق منور.