النّاس راكدون راقدون، والطّرق مبهمة، والسّماء غائمة، وهناك شخوص اتّخذهم النّاس صوى ودلالات، يرقبون ندى فجر يبلّ تحجّر حلوقهم، لكنّهم أيقنوا بعد مدّة أنّهم في سراب، وأنّ كلّ ما يعيشونه مزوّر، باطل، يتخفّى بالأقنعة لكنّها لم تعد مقنّعة، فيأتي البشير النّذير، رجل يحمل في قلبه التّوحيد، وفي يده بندقيّة أو قنبلة فيفجّرها في وسط هذا الرّكود، فيفيق النّاس من أحلامهم الخادعة، وأوهامهم الوادعة، فيدوك النّاس ويضطربون أمّا الفطريّ فيحمد الله ويدعوا الله أن يبارك في هذا الصّنيع إذ رأى فيه صورة نفسيّته وفطرته السّليمة، ولكن هناك قوم بَنوا قصورهم على الواقع الآسن، ورفعوها علالي شاهقات، فخافوا عليها من الزّوال، أو جزعوا من أن يروا النّاس يكشِفون أنّ هذه القصور إنّما هي من ورق لا تصمد أمام العاديات، ولا يدفع به حَرّ أو زمهرير.
انظر بالله عليك إلى الواقع الليبيّ وكيف هو قبل هذه العمليّات الجهاديّة المباركة؟!! بلد ساكن سكون الأموات، في الدّاخل والخارج، يأسٌ يملك النّفوس حتّى الثّمالة، قنوطٌ بدوام الليل الطّويل، وشخوص شاهقة لكنّها من دخان أتقنت لعب الحواة، وبثّ الأمل الكاذب، ربّت أفرادها على الجلوس أمام بوّابة الزّمن ليدخل إليهم قدرٌ جديد قادم من غيرهم، لأنّهم أدركوا أنّهم لم يعودوا سوى جذوع خشب نخرة متصلّبة، لا تملك لنفسها أو لغيرها شيئًا، فجاء المجاهدون الموحّدون في الجماعة الإسلاميّة المقاتلة وأطلقوا هذه الرّصاصات والقنابل، فاستفاق النّاس وبدؤوا يتحدّثون: