فهرس الكتاب

الصفحة 465 من 611

قائل يقول: الحمد لله الذي أقام في أمّة محمّد صلى الله عليه وسلم من الرّجال من يحيي الأمل، ويزرع الخير، ويشقّ الليل بسيف الحقّ لتشرق الشّمس، وهكذا الفجر يبدأ متسلّلًا خجلًا، لكنّه دليل على أنّ الشّمس في طريقها إلينا، وهؤلاء أهل الفطر السّليمة، هذه الكلمات يقولها العاميّ ويقولها العالم الربّانيّ، لأنّه وإن اختلفت مراتب عقول الطّرفين، فإنّهما قد اجتمعا على سواء الفطرة وعدم تبدّلها.

وآخرون يقولون وقد أزعجهم هذا الأمل: ليس هذا هو الطّريق، فإنّنا نريد الشّمس مرّة واحدة، وبضربة سريعة مفاجئة، فهذا الطّريق طويل وبعيد، وكان ينبغي عليكم أن تحضّروا حتّى تبلغوا إلى درجة أن تشدوا الدّولة بحبل واحدة فتخرّ صريعة الوجه والأنف، وكان ينبغي... وكان ينبغي... وهو كلام من لم يذق طعم الجوى.

وآخرون رأوا أحلامهم تطيش، وأوهامهم تتصاغر، وأكل قلوبهم أنّ فتية من القوم هم مَن وقع عليهم الفضل الإلهيّ، ولم يقع على رجل من القريتين عظيم، فذهبوا يسترون الفجر بغربالهم المنحرف، وما دروا أنّ السنّة هي مع مثل هؤلاء الفتية وليس مع من أمضى عمره يشغل النّاس بصنع تاجه المنمنم بخرز الزّهو وقداسة التّاريخ بأنّه سيّد العرب.

وآخرون حلفوا أن لو رأوا القتال لسارعوا إليه، ولو علموا النّخبة التي تصمد الشّهر أو الشّهرين لهذا الطّاغوت نكاية به، ودقًا للمخرز متتاليًا في جنبه لما تلكّؤوا لحظة واحدة في أن يكونوا جندًا أو فياء لمثل هؤلاء الرّجال، ولمّا رأوا ذلك كلّه وقف الهوى بهم فهوى.

وآخرون يتذبذبون بتقديم رِجْل وتأخير أخرى، لعلّهم أخطأوا في القراءة فهم في شكّ من أنفسهم وفي شكّ من الأخبار وفي شكٍّ في تقييمهم لدروبهم وطرقهم.

وكما في الجزائر نحناح (وهي ظاهرة أطلق عليها عمر عبد الحكيم ظاهرة النّحانحة) فسيكون في ليبيا نحناح ونحانحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت