وكما هدى الله أقوامًا في الجزائر فآثروا الوحدة على كلّ شيء، وخلعوا أرديتهم القديمة لمّا رأوا الجديد متينًا صالحًا مشرقًا فسيكون في ليبيا كذلك.
وكما في الجزائر جيوب متمرّدة وأناس يشقّون الصّف ويؤثرون الهوى على الهدى، والفرقة على الوحدة فسيكون في ليبيا كذلك.
وكما في الجزائر خوارج وأذناب الخوارج فسيكون في ليبيا كذلك.
وكما في الجزائر أناس يؤثرون العشيرة والقبليّة على الجماعة وأهل السنّة وقادة الجهاد ففي ليبيا من يحضّر لهذا بأن يؤوب إلى عشيرته، ويرفع راية هواه في قبيلته.
وكما في الجزائر قوم جلسوا مع الصّحافة صباح مساء يبثّون الأراجيف وينشرون الأكاذيب... فلان قتلته الجماعة... وزيدٌ انشنق... وعمرو ليس منهم... فسيكون في ليبيا كذلك من ينشر الأكاذيب ويبثّ الإشاعات، ويحبّ أن تشيع الفاحشة بين المجاهدين.
وكما في الجزائر وفي سوريا من قبل: فريقان: فريق يقاتل ويقدّم الرّجال ويبذل المهج والأرواح وآخرون يجمعون المال على مآسي المسلمين، ويستدرّون عواطف النّاس لرفع رايتهم البدعيّة فسيكون في ليبيا كذلك.
{سنّة الله التي خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون} ، {سنّة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنّة الله تبديلًا} .
ولكن كما الجهاد يكشف الواقع فإنّه خير علاج له، فلا علاج لذلك كلّه إلاّ بالجهاد في سبيل الله، إذ الجهاد الحقيقيّ هو الذّخر الحقيقيّ للنّتائج، فمن حاول التّلعّب به أو سرقته أو تحويله عن مسيرته فلا علاج له إلاّ بالسّيف، كما قال عليّ رضي الله عنه: الخير بالسّيف ومع السّيف وبالسّيف.
وهكذا هي طريقة أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم ، وهكذا هي إرشادات وأوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهي العلاج النّاجح والنّافع لكلّ أمراض النّفوس وهوسها وخيالاتها، والميدان هناك في أرض الجهاد، أرض النّار والصّبر والرّباط، أمّا هنا فهي أرض الانتفاخات الباطلة، والتّخمة الجشعة والتّجشّؤ بكلّ شرّ.