فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 79

راية الجهاد ومقصده تحكم على صوابه وخطئه، وقد رُفعت راية الجهاد كثيرًا ولكنّها لم تكن سوى تحريضٍ عاطفيّ لتحقيق مقاصد باطلة وتنفيذ مآرب غير إسلاميّة. وما فترة قبل الإستقلال (الوثني) إلاّ دليل حقيقيّ على هذه المقولة، فالوطنيّون والقوميّون على اختلاف ألوانهم العقديّة استغلّوا هذا الاسم الجميل، والرّاية الرّائعة «الجهاد» لتحقيق الوصول إلى أهدافهم عن طريق سَوقِ النّاس إلى التّضحية والفداء والرّغبة في الشّهادة، حتّى إذا تمّ لهم المراد قلبوا ظهر المجنّ للإسلام وأهله وبانت الحقائق أنّ هذه الأمم لم تكن سوى قناع زائف يتستّر خلفه أعداء الله وأعداء رسوله صلى الله عليه وسلم.

لماذا نقاتل؟ وتحت أيّ راية نقاتل؟: هذان سؤالان لا بدّ أن يستعرضها المرء قبل أن يحمل البندقيّة ويقدّم روحه في هذا المضمار وهذا السّبيل.

الرّاية أوّلًا:

الرّاية هي الغاية والحديث النّبويّ الشّريف يجعلهما شيئًا واحدًا: ففي مسند الإمام أحمد بن محمّد بن حنبل رحمه الله تعالى من حديث عوف بن مالك الأشجعيّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر، فيسيرون إليكم على ثمانين غاية. قلت: وما الغاية؟. قال: الرّاية، تحت كلّ غاية اثنا عشر ألفًا، وفسطاط المسلمين يومئذٍ في أرض يقال لها دمشق ) ). وفي رواية له من حديث أبي الدّرداء بلفظ: فيسيرون بثمانين بندًا. وعنده وعند غيره بلفظ: فيأتونكم تحت ثمانين راية، تحت كلّ راية اثنا عشر ألفًا، وهو عند البخاريّ من حديث عوف بن مالك بلفظ: فيأتونكم تحت ثمانين غاية، كلّ غاية اثنا عشر ألفًا.

قال ابن حجر في «فتح الباري» [2/ 3176] : غاية أي راية، وسمّيت بذلك لأنّها غاية المتّبع إذا وقفت وقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت