فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 611

وهاهنا تنبيه مهمّ وهو أنّ الطّوائف المقاتلة لا تعامَل معامَلة أفرادها الجهلة أو حسني النّيّة، بل تعامل معاملة الرّاية والقيادة كما تقدّم سابقًا إذ لا يُقدر عليها إلاّ بالقتال، واعلم حفظك الله أنّ قول من قال: إنّنا نقاتل من أجل إعادة رجالنا إلى البرلمان هو إسقاط وإهمال لكثير من الآيات كقوله تعالى: {وقاتلوهم حتّى لا تكون فتنة ويكون الدّين لله} ، والدّولة الدّيمقراطية لن يكون فيها الدّين كلّه للّه، بل إنّها ابتداء تقوم على إلغاء حقّ الله تعالى في التّشريع والحكم والقضاء، فباسم الشّعب لا باسم الله تصدر الأحكام وتطبّق في القضاء والمحاكم.

وقبل أن أختم مقالتي هذه فإنّني أذكِّر نفسي وإخواني بأنّ الفتن هي كاشفة للرّجال، كما قال الرّجل لسعيد ابن المسيّب رحمه الله تعالى: يا سعيد في الفتنة يتبيّن لك من يعبد الله ممّن يعبد الطّاغوت. [ «الإبانة الكبرى» لابن بطّة 2/769] ، وقوله هذا حقّ فإنّ في الوسع يرفعون شارة الإسلام ورايته، وكلّهم يزعم أنّه وليّه وصاحبه، ولكن بعد الامتحان والاختبار يعرف النّاس حقائق أنفسهم وعقائدهم. فهؤلاء المتمسّكون بشعار جبهتهم وحزبهم، هذا الحزب الذي لم يعلم قادته وأفراده قط التّوحيد الصّافي، فبعضهم صار وزيرًا في دولة الردّة، وبعضهم نهق بعداء المجاهدين، وبعضهم ارتمى في أحضان الشّرق أو الغرب، فأيّ توحيد علّمهم حزبهم هذا وتجمّعهم هذا. ثمّ يأتي بعد ذلك من يأتي متبجّحًا قائلًا:"إنّ راية هذا الحزب والتّجمّع هي راية أهل السنّة والجماعة"، فلا أدري عن أيّ سنّة وجماعة يتكلّمون!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت