فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 611

واعلم وفّقك الله لأرشد أمرك أنّ هذه المسألة جدّ خطيرة، وليست هي بكثرة النّاعقين والمرجفين، ولا بكثرة العمائم المدوّرة، والشّهادات العالية المزركشة بل هي بالدّليل والبرهان، ثمّ عليك أن لا تطمع كثيرًا بهداية أهل الأهواء والبدع، فإنّ البدع قد دخلت في كلّ مفاصلهم وشربتها قلوبهم حتّى الثّمالة، ثمّ اتّفقوا وتمالؤوا على الكذب والبهتان فالصّدق منهم كعنقاء مغرب غرابة وقد صدق أبو بكر مسلم الزّاهد ذكر يومًا المخالفين وأهل البدع فقال:"قليل التقوى يهزم العساكر والجيوش". وصدق الشّاعر حين قال:

من كان يخلق ما يقول فحيلتي فيه قليلة

فاهرب من هؤلاء المبتدعة، ولا ترخي لهم سمعك لئلاّ يُمرضوا قلبك، قال ابن عباس رضي الله عنهما:"لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنّ مجالستهم ممرضة للقلب"، وأيّ مرض أعظم من أن يذهبوا بك إلى دين يضاد دين محمّد صلى الله عليه وسلم من كلّ وجه (أعني دين الديمقراطيّة) فإيّاك وتسلّلهم في قلبك، ثمّ اعلم أنّ الله أكرم الجزائر والمسلمين براية واضحة لأهل السنّة والجماعة «الجماعة الإسلاميّة المسلّحة» وأكرم ليبيا والمسلمين براية واضحة لأهل السنّة والجماعة «الجماعة الإسلاميّة المقاتلة» . فقد يأتي لك المبتدع ببعض النّقد - وهو يشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام - يحاول من طرفٍ خفيّ أن يعرّض برجالها أو بتوجيه بعض النّقد الخفيف لهما، فإذا رأى منك انبساطا وقبولًا زادك في الشّرّ جرعة، وهكذا حتّى يسقيك الشّرّ حتى الثّمالة، فإيّاك أن تكون من عبدة الطّاغوت، وكن عابدًا لله، مصدّقًا لأهل الحقّ خبرهم، معرضًا عن أهل البدع ونقنقتهم، واعلم أنّ منهج أهل السنّة عدم قبول خبر المبتدعة الدّاعين إلى بدعتهم، فأيّ دين في قلب رجل يترك خبر المجاهدين الموحّدين ويلقي سمعه لمن كذب حتّى صار الكذب شعاره ودثاره.

اللهمّ إنّها نصيحة مشفقة وجلة على قلوب الموحّدين لقلّة ناصريهم وجلد وكذب أعدائهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت