الحالة الأولى: من لم يندفع فساده إلاّ بالقتل قُتِل ولو كان على معصية لا يستحقّ بها القتل، فالسّارق لحظة تلبّسة بالسّرقة يجوز قتله إن لم يكن دفعه عن سرقته إلاّ بالقتل مع أنّ حدّ السّرقة هو القطع وليس القتل، قال ابن تيميّة: ومن لم يندفع فساده إلاّ بالقتل قتل، مثل المفرّق لجماعة المسلمين، والدّاعي إلى البدع في الدّين قال تعالى: {من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنّه من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنّما قتل النّاس جميعا} . [28/108] .
الحالة الثّانية: إذا تكرّرت منه التّوبة أو بالحد، فمن عاود إلى نفس المعصية التي عولج منها إمّا بالتّوبة أو الحدّ فللإمام قتله كالزّنديق أو من شرب الخمر في الثّالثة.
والبيان الذي أخرجته الجماعة لم يحدّد لنا أحد هذه الأسباب، وبالتّحقيق تبيّن أنّ التّوبة كانت بعد القدرة عليهم، هذا مع العلم أنّي أعتقد أنّ الأفضل أنّه كان للجماعة أن تعفو عن التّائبين وخاصّة في هذا الظّرف العصيب ويعالجوهم بإحدى طرق التّعزير الأخرى، ولكن هذا رأي والرّأي ليس بملزم وفي هذه الأمور إنّما يمضي أمر صاحب الشّوكة وهو أمير الجماعة لا أمثالي من النّاصحين أو المناصرين.
خامسًا: زعم البعض أنّ الجماعة الإسلاميّة المسلّحة إنّما عمِلت قيادتها هذا العمل بسبب انحراف منهجها أو بسبب اختراقات طاغوتيّة لقياداتها. فنقول: إنّ هذا القول ساقطٌ باطلٌ وليس بمثل هذا الفعل يحكم على منهج الجماعة وإنّما يُحكم عليها بمجموع أفعالها واستقراء فهمِها للواقع وطريقة تعاملها معه، والجماعة وإلى الآن أبصَر وأحكم وأعلَمُ من غيرها في هذا الباب، فها هي مواقفها ومواقف غيرها ممّن يعبد الطّاغوت ويرفع راية الدّيمقراطيّة، ويفتح باب الحوار مع المرتدّين ويرتضي التّعدّديّة الحزبيّة فهل يستوي خطأٌ تأوّل فيه صاحبه هذا - إن أخطأ - ولم يكن له دليل قويٌّ مع خطأٍ في المنهج والرّاية وانحراف عن راية المسلمين، اللهم لا.