سادسًا: هل يقتل المبتدع؟.
أ - أمّا المبتدع بدعةً مكفّرة فلا خلاف في استتابته فإن تاب وإلاّ قُتل، وأنا أعتقد بكفر من رفع راية الدّيمقراطيّة في حزب أو تنظيم في وضع مثل وضع الجزائر، فمن دعا إلى العودة إلى الدّيمقراطيّة وحلّ الأزمة (كما يسمّونها كذبًا وزورًا) عن طريق العودة إلى البرلمان والتّعدّديّة الحزبيّة وبالتآلف والتّحالف الوطنيّ فهو يقتَل ردّة (بعد استتابته إن كان مقدورًا عليه كما في الجزائر) وخاصّة أنّ أمثال هؤلاء دورهم الرّئيسي هو القضاء على الجهاد وإعطاء فرصة للدّولة الطّاغوتيّة للاطمئنان وترتيب أوراقها للقضاء على الإسلام وأهله.
ب - أمّا الأشاعرة والخوارج والمرجئة والصّوفيّة (الذين لا يعتقدون بعقيدة وحدة الوجود) فهؤلاء وإن كفّر أهل العلم بعض معتقداتهم كما كفّر السّلفُ القائلينَ بخلق القرآن (والأشاعرة يقولون بخلقه فهم يعتقدون أنّ كلام الله هو المعنى النّفسيّ القديم القائم بالذّات ولكنّ هذا المكتوب في المصاحف والمقروء في الصّلاة والمحفوظ في الصّدور ليس هو كلام الله تعالى) وكما كفّر بعض أهل العلم الخوارج، إلاّ أنّ الصّواب عدم تكفيرهم لأسباب يطول شرحها الآن، وبالتّالي لا يُقتلون الآن لبدعتهم إلاّ إذا مارسوا أعمالًا من مُنطلق عقائدهم وكانت هذه الأعمال تستوجب القتل وشرح ذلك:
الخوارج: لقد قاتل أهل العلم العبيديين المرتدّين تحت راية الخوارج وقالوا نقاتل تحت راية من آمن بالله ضدّ من كفر بالله (انظر الفتوى في كفر الخطباء والمشايخ الذين دخلوا في نصرة وتأييد المبدّلين لشريعة الرّحمن بتعليقي) ، مع عدم رضاهم بالدّخول في حكمهم لوا انتصروا، لكن لو أنّ الخارجيّ ثارت به عقيدته إلى قتل المسلمين واستباحة أموالهم وأعراضهم فإنّه يُقتل لما فعل من القتل واستحلال الحرام بفعله لا لمعتقده، ويقتَل الدّاعي إلى بدعة الخوارج وغيرها من البدع كما ذكر أهل العلم.