فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 611

المرجئة: لا يُقتل المرء لقوله بالإرجاء مالم يدع إلى عقيدته، لكن يقتل إذا أفرزت عقيدته موقفًا باطلًا، فلو أنّ مرجئًا دخل في صفّ الطّاغوت (لعدم قوله بتكفيره بسبب قوله أنّ هذا الطّاغوت لم يستحلّ الحكم بغير ما أنزل الله) فإنّه يقتل لدخوله في نصرة الطّاغوت لا لقوله بعقيدة الإرجاء.

وهي مثل القائل بعدم تكفير تارك الصّلاة، فإنّ القائل بعدم تكفير تارك الصّلاة لا يكفر لهذا القول بحجّة أنّه لم يكفّر الكافر فهو كافر، لأنّه قال بعدم كفره بسبب تأويل سائغ، لكن لو أنّ هذا المعتقِد بعدم كفر تارك الصّلاة ترك الصّلاة واقعًا وفعلًا فإنّه يجوز لمن اعتقد بكفر تارك الصّلاة أن يكفِّره، مع عدم جواز تكفيره لمجرّد معتقده في الأولى.

فالخارجيّ والأشعريّ والصّوفيّ لا يقتل في هذا الظّرف بل يجوز القتال تحت رايته ضدّ المرتدّين فقد قاتل المسلمون تحت راية صلاح الدّين الأيّوبي ضدّ الصّليبيّن وهو ممّن أرسى الأشعريّة في الجامع الأزهر، والواجب عدم تولية المبتدع فإن تغلّب نُصر على الحقّ الذي عنده ونوزع بقدر الباطل الذي عنده.

فالقول أنّ الجماعة الإسلامية المسلّحة قتلت الشّيخ محمّد السّعيد وعبد الرّزّاق رجّام لأنّهما مبتدعة على عقيدة الأشاعرة قول ينقصه الدّليل، نعم يجوز للأمير السنّي السّلفيّ أن يقتل المبتدعة إذا حاولوا الوصول إلى القيادة وتغيير منهجها لأنّ حالهم حينئذٍ أشدّ من حالة الدّاعي إلى بدعته، فالمبتدعة هنا دعاة وزيادة.

وهذا الذي قلته يحتاج إلى شرح مطوّل وليس مثل هذه الأمور تعالج بهذه الأسطر ولكنّ ما قلته هو معتقد أهل السنّة والجماعة وكتب السّلف طافحة بذلك.

وفي الختام إنّ الجماعة الإسلامية المسلّحة بقيادة الشّيخ أبو عبد الرّحمن أمين هي راية أهل السنّة والجماعة على أرض الجزائر، ولا تسقط هذه الرّاية بالاحتمالات العقليّة الجائزة، ولسنا بمغيّرين ذلك إلاّ ببيّنة مثل عين الشّمس والله الموفّق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت