فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 611

لقد احتاج الشّباب المسلم المجاهد قفزةً نفسيّة هائلة حتّى استقرّ في أذهانهم مصطلحات السّلف، وصاروا يستعملونها دون حرج ودون شعور بالنّقص، نعم كانت الدّائرة التي يتوقّف عند حدودها الشّباب في المناقشة حول القرب من الصّواب، فمن أصوبنا؟ ومن أقربنا إلى الحقيقة؟ وهذا بسبب التّربية البدعيّة التي نشأوا عليها والتي تجعل كلّ قول ينتسب إلى الإسلام هو قول إسلاميّ، وأنّه يجب اعتباره واحترامه وتقديره، واختلط في أذهانهم عدم الفرق بين المسائل الاجتهاديّة والمسائل الخلافيّة فلم يعودوا يفرّقوا بينهما، فكلّ مسألة اختلف أهل الإسلام حولها هي مسألة يصحّ فيها اعتبار الأقوال وعدم العيب فيها على المخالف، حتّى صِرنا نسمع بوجود مصطلحات غريبةٍ عن الفقه الذي كتبه علماؤنا مثل مصطلح الثّوابت ومصطلح المتغيّرات، ولم يَعُد الشّباب الذين رُبّوا تربية بدعيّة في بعض التّنظيمات يعرف الحدّ الفاصل بين ما هو ثابت وما هو متغيّر، لأنّه قد سمع من قادته ومشايخه أنّه لا فرق بين أهل السنّة والشّيعة في القواعد والأصول فربّنا واحد ورسولنا واحد وقبلتُنا واحدة وفقط (هذه هي الثّوابت عندهم وغيرها من المتغيّرات) ، إلى هذا الحدّ وصل تجريد الإسلام عن حقائقه وتعريته من أصوله وقواعده، وتفريغه من مضمونه، ولهذا وجب على كلّ الدّعاة إلى الله أن يقرؤوا كتب السّلف الصّالح ويتربّوا عليها لأنّ هذه الكتب هي التي تصنع المزاج السنّي زيادة على المنهج السنّي، فإنّ المزاج السنّي يحتاج إلى طرق ومهمّات تربويّة لإعادة صياغته وبنائه وتصليحه من الدّمار الذي أصابه، والتّشويه الذي لحق به.

هناك كتب سلفيّة لا ينبغي للمرء المسلم السنّي المجاهد أن تغيب عن ناظريه، بل يجب عليه أن يعود لها المرّة بعد المرّة حتّى يستقيم منهجه ويصلح مزاجه، ومن هذه الكتب العظيمة:

1 -كتاب «السنّة» للإمام عبد الله بن أحمد بن حنبل.

2 -كتاب «الردّ على بشر المريسي» للإمام الدّارمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت