وأنا أذكّرك بأنّ ما قاله الجعد بن درهم هو أهون ألف مرّة ممّا يقوله مبتدعة هذا الزّمان، ألا ليت مبتدعة هذا الزّمان كشجاعة الجعد بن درهم، وليتهم قائلون للحقّ أمام الطّواغيت كالجهم بن صفوان.
إنّ معايير السّلف قد ضاقت في عقولنا إلى درجة هائلة، ولو أنّنا تعاملنا مع موازينهم في الرّجال والحركات لكان ما يقوله هؤلاء المبتدعة في هذا الزّمان عند الأوائل زندقة:
فلو أنّ رجلًا قال أمام الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى: أنّ حديث الذّبابة لا آخذ به لأنّ محمّد صلى الله عليه وسلم ليس متخصّصًا في الكيمياء، فماذا سيحكم عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى؟!!، بل لو عرض هذا القول على عمر بن الخطّاب رضي الله عنه فماذا سيردّ عليه، هل سيردّ عليه بأن يقول: هذا قولك وأنا أخالفك، وخلاف الرأي لا يفسد للودّ قضية، أهذا هو دين الله الذي انتصر به السّلف أم هو دين المشّائين على أقفيتهم.
ولو أنّ رجلًا قال أمام الإمام البخاري رحمه الله: إنّنا لن نحكم بالإسلام حتّى يقبل النّاس هذا الحكم، فلو اختار النّاس الإلحاد لجاز لهم أن يحكموا به، فهذا الرّجل أيصنّفه الإمام البخاريّ مع الجعد بن درهم أم مع ابن الرّاوندي؟.
ياقوم قليلًا من تقدير الله تعالى، وقليلًا من احترام فهم الصّحابة لدين الله تعالى.
هذه القفزة النّفسيّة الرّائعة بتسمية المبتدعة بأسمائهم احتاجت إلى جهد شاقٍّ من القراءة المتتابعة لكتب السّلف، ثمّ احتاجت إلى بصرٍ واعٍ للواقع الذي يعيشه النّاس وإلى معرفة واقع القوم الذين يزوّرون دين الله تعالى باسم الإسلام والدّين.