إنّ الجهاد في سبيل الله تعالى حركة بشريّةٌ، وحركة من أجل السّلطان والمُلك، ففيه تتداخل كلّ انفعالات الإنسان، ومن دعا للسّيف أو حرّض على السّيف، فلا ينتظر أن يناقشه النّاس ويحاربوه بالخطب الرّنّانة والورق الصّقيل، بل عليه أن يحضّر نفسه ليذوق حرّ السّيف، هذه هي سنّة الله تعالى، وللذّكر فإنّ الخلفاء الثّلاثة (الشّهداء) ما ماتوا بيد الكفّار بل ماتوا بيد مسلمين (فسقة، مبتدعين) فأبو لؤلؤة الفارسيّ ليس من أهل الشّرك (ومحاولة إثبات مجوسيّته دونها خرط القتاد وإن نُسب إليها) وأبو ملجم من الخوارج (ولم يكفر أوائلهم إنّما الخلاف فيمن أتى بعدهم) ، والثّائرون على عثمان (بعض قادتهم صار من قادة جيش عليٍّ رضي الله عنه) .
ولذلك من وضع رجله ويده في هذا السّبيل، سبيل إعادة سلطان الله تعالى إلى الأرض بالجهاد في سبيل الله تعالى، ووقف نفسه للتّحريض ضدّ الطّواغيت، وإزالة عروشهم، ودكّ طغيانهم، فهذا رجل نهايته معلومة، وإن لم يحضّر نفسه لذلك فهو رجل مستريح (أي لاعقل له) فهذا طريق نهايته إمّا بَرْد العدل أو حرّ السّيف.
نعم يسعك أن تُنشئ مجلّة أو نشريّة لتكوِّن حزبًا معارضًا، وحزبًا ترقيعيًّا تطلب الإصلاح وتنتظر الفرج بإخراج المساجين، أو موت ملكٍ ليأتي غيره فربّما يكون خيرًا منه، فحينئذٍ أمرُكَ سهلٌ وهيّن، فأنت رجل سياسة وكلمة، وملفّك عندهم لا يعدو أن تكون معارضًا محترمًا، أي تحترم حدود المعارضة السّياسيّة.
أما وقد قلت: الجهاد والقتال، فما عليك إلاّ أن ترتقب، فلست أنت بخير من أسلافك الأخيار، ولست أنت بخير من أقرانك، فليس عبد الله عزّام عنك ببعيد، وليس الشّيخ عمر عبد الرّحمن عنك ببعيد، وليس الشّيخ أبو طلال القاسميّ عنك ببعيد، وليس الشّيخ أنور شعبان عنك ببعيد، وليس أبو عبدالله أحمد عنك ببعيد، وليس... القائمة طويلة يا عبد الله ويكفيك هذا.